فصل: من اسمه عبد الرحمن

/ﻪـ 
البحث:

هدايا الموقع

هدايا الموقع

روابط سريعة

روابط سريعة

خدمات متنوعة

خدمات متنوعة
الصفحة الرئيسية > شجرة التصنيفات
كتاب: الصلة **


  من اسمه عبيد الله

عبيد الله بن فرح الطوطالقي النحوي‏:‏ من أهل قرطبة يكنى‏:‏ أبا مروان‏.‏

روى عن أبي علي البغداذي وأبي عبد الله الرباحي وابن القوطية ونظرائهم وتحقق بالأدب واللغة وعني بذلك كله‏.‏

وألف كتاباً متقناً في اختصار المدونة استحسنه القاضي أبو بكر بن زرب‏:‏ ذكر ذلك ابن عابد‏.‏

قال ابن الفرضي‏:‏ وتوفي يوم الاثنين للنصف من رجب سنة ستٍ وثمانين وثلاث مائة‏.‏

ودفن بصبيحة يوم الثلاثاء بمقبرة مومرة‏.‏

قال ابن حيان‏:‏ وكان مولده سنة أربع وعشرين وثلاث مائة‏.‏

عبيد الله بن عبد الرحمن بن عبيد الله بن موسى يعرف‏:‏ بابن الزامر من أهل قرطبة‏.‏

قال ابن مفرج والقبشي‏:‏ سمع معنا على كثي من الشيوخ‏.‏

وكان طويل اللسان جهير الصوت عبيد الله بن محمد بن قاسم الكزني منها يكنى‏:‏ أبا مروان‏.‏

له رواية عن أبي عبيد القاسم بن خلف الجبيري الفقيه وغيره‏.‏

حدث عنه أبو عمر ابن عبد البر وقال‏:‏ كان من ثقات الناس وعقلائهم رحمه الله‏.‏

عبيد الله بن محمد بن عبد الله بن الوليد المعيطي‏:‏ من أهل قرطبة يكنى‏:‏ أبا مروان‏.‏

كان رحمه الله عالماً حافظاً فاضلاً ورعاً كثير الصدقة في بيت فقه وعبادةٍ‏.‏

بشر قبل وفاته بخير‏.‏

وتوفي يوم الخميس لسبع بقين من ذي القعدة من سنة إحدى وأربع مئة ودفن بالربض وصلى عليه عمه الفقيه عبيد الله بن عبد الله بتقديم القاضي بن وافد وكانت سنة ثلاثاً وأربعين سنة‏.‏

ذكره ابن حيان‏.‏

عبيد الله بن سلمة بن حزم اليحصبي‏:‏ من أهل قرطبة‏.‏

سكن الثغر يكنى‏:‏ أبا مروان‏.‏

له رحلة إلى المشرق وحج فيها وكتب عن أبي بكر بن عزرة وغيره‏.‏

قال أبو عمرو المقرىء‏:‏ أخذ القراءة عن عبد الله بن عطية والمظفر بن أحمد بن برهام وعلي بن محمد ابن بشر وعبد المنعم بن عبيد الله‏.‏

وسمع جماعة وكتب عنهم‏.‏

وكتبت أنا عنه وهو الذي علمني عامة القرآن‏.‏

وكان خيراً فاضلاً صدوقاً‏.‏

قد أرحنا واسترحنا من عدوٍ ورواح واتصالٍ بلئيمٍ أو كريمٍ ذي سماح بعفافٍ وكفافٍ وقنوعٍ وصلاح وجعلنا اليأس مف - - تاحاً لأبواب النجاح توفي عبيد الله في الثغر في الفتنة فيما بلغني سنة خمس وأربع مئة‏.‏

ذكره أبو عمرو المقرىء‏.‏

عبيد الله بن أحمد بن عبيد الله بن معمر القرشي التيمي‏:‏ من أهل قرطبة يكنى‏:‏ أبا بكر‏.‏

روى عن الأصيلي وأبي عمر الأشبيلي وعباس بن أصبغ وهاشم بن يحيى وغيرهم وكان عالماً بمذاهب المالكيين قائماً بالحجج عنهم ثابت الفهم حسن الاستنباط وكان قد برع في الأدب‏.‏

وله‏:‏ تأليف في أوقات الصلوات على مذاهب العلماء حدث عنه ابن خزرج وذكره بما تقدم ذكره وقال‏:‏ توفي لثمان بقين من المحرم سنة أربع وأربعين وأربع مئة‏.‏

وقد ناهز الثمانين ومولده سنة خمس وستين وثلاث مائة‏.‏

عبيد الله بن يوسف بن ملحان‏:‏ من أهل شاطبة‏.‏

كان خيراً فقيهاً رفيعاً عند أهل بلدهن وتولى القضاء عندهم‏.‏

وتوفي عند الثلاثين والأربع مئة‏.‏

عبيد الله بن عثمان بن عبيد الله اللخمي البرجاني‏:‏ من أهل إشبيلية يكنى‏:‏ أبا مروان‏.‏

كان‏:‏ من أهل العلم بمعاني القرآن وقراآته‏.‏

ومن أهل النحو والأدب وممن يقول الشعر الحسن بليغ اللسان والقلم حسن الخط موصوفاً بصحة العقل وثقوب الفهم‏.‏

وكان له حظٌ صالح من الفقه وأخذ عن أبي إسحاق بن الروح بونة وغيره بإشبيلية وقرطبة‏.‏

ذكره ابن خزرج وروى عنه‏.‏

عبيد الله بن محمد بن مالك‏:‏ من أهل قرطبة يكنى‏:‏ أبا مروان‏.‏

روى عن أبي القاسم حاتم بن محمد وأبي عمر بن خضر وأبي بكر بن مغيث وغيرهم‏.‏

وأجاز له أبو ذر الهروي ما رواه‏.‏

وكان حافظاً للمسائل والحديث ومعاني القرآن وتفاسيره عالماً بوجوه الاختلاف بين فقهاء الأمصار والمذهب متواضعاً عفاً كثير الورع مجاهداً يقيم عيشه من مويل كان له بحصن أبليه أو المهدومة من سماق وشيءٍ من عنب وتين يصير إليها في كل عصير فيجمع ماله في تلك الصويعة ويسوقه إلى قرطبة ويبتاع به قوتاً‏.‏

وكان متبذلاً في لباسه متواضعاً في أموره كلها‏.‏

أخبرني أبو طالب المرواني قال‏:‏ أخبرني محمد بن فرج الفقه قال‏:‏ جلست يوماً إلى ابن مالك فقال لي‏:‏ ما تمسك من الكتب فقلت له‏:‏ معاني القرآن للنحاس‏.‏

فقال‏:‏ افتح منه أي مكان شئت‏.‏

فنشرته فنظرت في أول صفح منه فقال‏:‏ أعرضني فيه فقرأه ظاهراً ما شاء من ذلك نسقاً كأنما يقرأه في كفه‏.‏

ثم قال لي‏:‏ خذ مكاناً آخر ففعل كذلك‏.‏

ثم قال لي‏:‏ خذ مكاناً ثالثاً ففعل مثل ذلك‏.‏

فعجبت من قوة حفظه وعلمه‏.‏

ولأبي مروان بن مالك مختصر حسنٌ في الفقه حكم له فيه بالبراعة‏.‏

وله كتاب ساطع البرهان في سفر قرأناه على أبي الوليد بن طريف‏.‏

قال‏:‏ قرأته على مؤلفه مرات‏.‏

وتوفي رحمه اله يوم الثلاثاء لإحدى عشرة ليلة خلت من جمادى الأول من سنة ستين وأربع مئة‏.‏

ودفن بمقبرة كلع‏.‏

نقلت بعض خبره ووفاته من خط المرواني‏.‏

وزاد ابن حيان‏:‏ أنه صلى عليه أبو عبد الرحمن العقيلي‏.‏

وأن مولد ابن مالك كان في سنة أربع مئة‏.‏

عبيد الله بن القاسم بن خلف بن هاني‏.‏

قاضي طرطوشة يكنى‏:‏ أبا مروان‏.‏

أجاز لأبي جعفر بن مطاهر ما رواه سنة سبع وستين وأربع مئة‏.‏

وأخذ عنه من شيوخنا القاضي أبو الحسن بن واجب‏.‏

عبيد الله بن محمد بن أدهم‏:‏ من أهل قرطبة وقاضي الجماعة بها يكن‏:‏ أبا بكر‏.‏

استقضاه المعتمد على الله محمد بن عباد بقرطبة يوم الجمعة لخمس بقين من صفر من سنة ثمان وكان‏:‏ من أهل الصرامة في تنفيذ الحق مظهر أله مقصياً للباطل وحزبه قامعاً لأهله لا يخاف في الله لومة لائم‏.‏

جامد اليد عن أموال الناس قليل الرغبة فيما عندهم نزهاً متصاوناً‏.‏

وكان قد نظر قبل ذلك في أحكام المظالم بقرطبة وشوور في الأحكام بها وناظر عند الفقيه أبي عمر بن القطان وأخذ الحديث عن أبي القاسم حاتم بن محمد وغيره‏.‏

ولم يزل يتولى القضاء بقرطبة إلى أن هلك على أحسن أحواله‏.‏

فكانت وفاته يوم الثلاثاء ودفن عشي يوم الأربعاء لاثني عشرة ليلة بقيت من شعبان من سنة ستٍ وثمانين وأربع مئة‏.‏

ودفن بمسجد الضيافة بمقبرة أم سلمة‏.‏

وصلى عليه كاتبه عبد الصمد الفقيه‏.‏

قال لي ابن مكي‏:‏ ومولده سنة ست عشرة وأربع مئة‏.‏

عبيد الله بن عبد العزيز بن البرا بن محمد بن مهاجر‏:‏ من أهل قرطبة يكنى‏:‏ أبا مروان‏.‏

روى عن أبي القاسم إبراهيم بن محمد بن زكرياء الافليلي وغيره‏.‏

وكان‏:‏ من أهل الأدب واللغة معتنياً بذلك وكان عارفاً بعقد الشروط وكان يجلس لعقدها بين الناس‏.‏

أخبرنا عنه شيخنا أبو الحسن بن مغيث‏.‏

وتوفي رحمه الله يوم دفن القاضي عبيد الله بن أدهم المتقدم الذكر قبله سنة ستٍ وثمانين وأربع مئة‏.‏

عبيد الله بن سعد بن علي بن مهران الدمشقي يكنى‏:‏ أبا الفضل‏.‏

ذكره أبو محمد بن خزرج وقال‏:‏ قدم علينا بإشبيلية تاجراً سنة ست عشرة وأربع مئة‏.‏

وكان‏:‏ من أهل العلم والفضل وروايته واسعة عن جماعة من العلماء بالحجاز والعراق ومصر والشام‏.‏

وذكر أن مولده سنة إحدى وأربعين وثلاث مئة‏.‏

  من اسمه عبد الرحمن

عبد الرحمن بن عثمان بن عفان القشيري‏:‏ من أهل قرطبة يكنى‏:‏ أبا المطرف وأصله من جيان‏.‏

روى عن قاسم بن أصبغ وأحمد بن ثابت التغلبي وغيرهما‏.‏

ورحل إلى المشرق وحج سنة خمس وخمسين وثلاث مائة وروى هنالك‏.‏

وكان رجلاً صالحاً زاهداً منقبضاً ثقة فيما رواه‏.‏

سمع الناس منه كثيراً من روايته‏.‏

وحدث عنه أبو عمرو المقرىء ومكي المقرىء وأبو إسحاق بن شنظير وصاحبه أبو جعفر‏.‏

وقرأت بخط أبي إسحاق قال‏:‏ مولده في شوال سنة أربع وعشرين وثلاث مائة‏.‏

وتوفي‏:‏ سنة خمسٍ وتسعين وثلاث مائة‏.‏

وكان سكناه بقوته راشه بموضع الفخارين‏.‏

وقال ابن حيان‏:‏ توفي في ذي الحجى من سنة خمس وتسعين وثلاث مائة‏.‏

ودفن بمقبرة حلال عبد الرحمن بن يحيى بن محمد بن عبد الله بن يحيى العطار‏:‏ من أهل قرطبة يكنى‏:‏ أبا زيد‏.‏

روى بقرطبة عن أحمد بن سعيد بن حزم الصدفي وأبي بكر بن الأحمر وعبد الله ابن يوسف بن أبي العطاف وأحمد بن مطرف وأبي عيسى ورحل إلى المشرق وسمع‏:‏ من الحسن بن الخضر الأسيوطي وحمزة الكناني وابن حفص الجحمي وبكير بن الحداد وعلي بن مسرور الدباغ وغيرهم‏.‏

سمع الناس منه كثيراً‏.‏

وكان ثقة في روايته كثير السماع من الشيوخ‏.‏

حدث عنه أبو عمر بن عبد البر وأكثر عنه وأبو إسحاق بن شنظير وقرأت بخطه قال‏:‏ مولده في شهر رمضان سنة سبع وعشرين وثلاث مائة‏.‏

وكان سكناه بغدير ثعلبة وصلاته بمسجد مكرم‏.‏

عبد الرحمن بن أحمد بن أصبغ بن محمد بن زكرياء بن وليد بن عبد الرحمن ابن عبد الله بن زيد بن ميكايل مولى عبد العزيز بن مروان بن الحكم من أهل قرطبة يكنى‏:‏ أبا المطرف‏.‏

لقي أبا الحسن علي بن عمر الدارقطني وروى عنه‏.‏

وحدث عنه عبد الرحمن ابن يوسف الرفا وأسند عنه أحاديث أخذها عنه سنة ست وتسعين وثلاث مائة‏.‏

منها‏.‏

ما حدثه عن الدارقطني‏.‏

قال‏:‏ نا أبو الفضل العباس بن عبد السميع الهاشمي قال‏:‏ حدثنا محمد بن سعد العوفي قال‏:‏ وجدت في كتاب أبي‏:‏ نا عدي بن الفضل عن مسعر بن عون بن عبد الله بن عتبة عن أبيه مسعود قال‏:‏ إذا صليتم على النبي صلى الله عليه وسلم فأحسنوا الصلاة عليه‏.‏

حدثناه ابن عتاب أنا عمر بن عبيد الله أنا عبد الرحمن بن يوسف فذكر الحديث‏.‏

عبد الرحمن بن محمد بن أحمد بن عبيد الله الرعيني المعروف بابن المشاط من أهل قرطبة يكنى‏:‏ أبا المطرف‏.‏

أخذ القراآت عن أبي الحسن الأنطاكي المقرىء‏.‏

وكان حسن الصوت بالقرآن وسمع من خلف بن قاسم وغيره‏.‏

قال الحسن‏:‏ كان من أهل العلم والفهم والمعرفة واليقظة والذكاء والكيس والحركة والسعي للدارين الأولى والأخرى حافظاً للقرآن حسن الصوت به مجوداً لتلاوته حسن الخط مدلا بقلمه‏.‏

نال السؤدد بأدبه وفطنته واتصل بالمنصور محمد بن أبي عامر فأدناه وقر به وولي الشورى في أيام القاضي أبي بكر ابن زرب وولاه ابن أبي عامر أحكام الشرطة وخطة الوثائق السلطانية وقضاء أستجة وأشونة وقرمونة ومورور وتاكرتا جمعهن له ثم صرفه عنهن وولاه أحكام الحسبة المدعوة عندنا بولاية السوق وقضاء جيان ثم قضاء بلنسية وأعمالها‏.‏

وقلده نظم التاريخ في أيامه فجمع فيه كتاب الباهر الذي أهلكه النهب في نكبة آل عامر فانحل نظامه وطمس رسمه وكان منقذا للحق في أحكامه معتنياً بإمور إخوانه مشاركاً لهم ساعياً في مصالحهم‏.‏

توفي ‏)‏رحمه الله‏(‏ سنة سبع وتسعين وثلاث مائة في أيام المظفر عبد الملك بن أبي عامر ودفن في مقبرة بني العباس‏.‏

زاد غيره في جمادى الآخرة من العام‏.‏

وكان موته فجأة وصلى عليه والده الشيخ الثكلان محمد بن أحمد المشاط وبقي بعده نحو سنتين ولحق به‏.‏

اختصرته من كلام الحسن بن محمد‏.‏

عبد الرحمن بن مغيرة بن عبد الملك بن مغيرة بن معاوية بن المؤمن القرشي‏:‏ من أهل قرطبة يكنى‏:‏ أبا سليمان‏.‏

رحل إلى المشرق وتجول هناك وسكن مصر مدة طويلة مستوطناً بها وصحب بها جلة الشيوخ وشهر بالصلاح مع التبتل وعنى بأخبار القرآن وسمع الحديث بها وتكرر على الشيوخ‏.‏

وكان‏:‏ من أهل الأدب والفهم معرفاً بالخير والإنقباض‏.‏

ثم انصرف إلى الأندلس وسكن أخراً إشبيلية‏.‏

حدث عنه أبو عبد الله الخولني وذكر من خبره ما ذكرته وقال‏:‏ أجاز لي جميع روايته بخط يده سنة ثمانٍ وتسعين وثلاث مائة‏.‏

عبد الرحمن بن محمد بن وليد بن إبراهيم الأموي‏.‏

من أهل قرطبة يكنى أبو الوليد‏.‏

يحدث عن ابن معاذٍ البجاني وأبي عمر بن عبد الرحيم وعباس بن أصبغ وخلف بن قاسم وغيرهم‏.‏

حدث عنه أبو إسحاق بن شنظير وقال‏.‏

سكناه بقرب دور بني هاشم ويصلي وقرأت في أصل سماعه من أبي القاسم خلف بن القاسم الحافظ قال‏:‏ نا أبو محمد عبد اله ابن جعفر بن الورد قال‏:‏ نا يوسف بن موسى قال‏:‏ نا عبد الله بن خبيق الأنطاكي قال‏:‏ سمعت عبد الله بن سليمان قال‏:‏ كان بكر بن خنيس إذا حدث يقول‏:‏ اكتبوا في أوآخر كتبكم إنما يتقبل الله من المتقين‏.‏

عبد الرحمن بن زيادة الله بن علي التميمي الطبني‏.‏

سكن قرطبة يكنى أبا الحسن‏.‏

كان له فضل وأدب وزهد ونسك‏.‏

وروى الحديث قال ذلك‏:‏ أخوه أبو مروان وذكر أنه توفي‏:‏ سنة إحدى وأربع مئة‏.‏

وكان مولده سنة سبعٍ وسبعين وثلاث مائة‏.‏

عبد الرحمن بن محمد بن عيسى بن فطين بن أصبغ بن فطيس بن سليمان واسم فطيس بن سليمان عثمان‏.‏

وفطيس لقب له واسم في ولده كذا ذكر أبو عمر ابن عبد البر قاضي الجماعة بقرطبة يكنى‏:‏ أبا المطرف‏.‏

روى عن أبي جعفر أحمد بن عون الله وأبي عبد الله بن مفرج وأبي الحسن الأنطاكي المقرىء وأبي زكرياء بن عائذ وأبي محمد بن عبد الله بن القاسم القلعي وأبي محمد الباجي وأبي محمد الأصيلي وأبي القاسم خلف بن القاسم وأبي عيسى الليثي وأبي محمد بن عبد المؤمن ورشيد بن محمد وغيرهم كثير‏.‏

وكتب إليه من أهل المشرق‏:‏ أبو يعقوب بن الدخيل من مكة وأبو الحسن ابن رشيق من مصر وأبو القاسم الجوهري وغيرهما‏.‏

وكتب إليه من أهل بغداذ‏:‏ أبو الطيب أحمد بن سليمان الحريري وأبو الحسن علي بن عمر الدارقطني وأبو بكر الأبهري‏.‏

وكتب إليه من أهل القيروان‏:‏ أبو محمد بن أبي زيد الفقيه وأبو أحمد بن نصر الداودي وغيرهما‏.‏

وحدث عن جماعة كثيرة سوى من تقدم ذكره من رجال الأندلس ومن القادمين عليها‏.‏

سمع الحديث منهم وكتبه عنهم وتكرر عليهم ووالي الإختلاف إليهم‏.‏

وكان‏:‏ من جهابذة المحدثين وكبار العلماء والمسندين‏.‏

حافظاً للحديث وعلله منسوباً إلى فهمه واتقانه عارفاً بأسماء رجاله ونقلته يبصر المعدلين منهم والمجرحين وله مشاركة في سائر العلوم وتقدم في معرفة الآثار والسير والأخبار وعناية كاملة بتقييد السنن والأحاديث المشهورة والحكايات المسندة جامعاً لها مجتهداً في سماعها وروايتها‏.‏

وكان حسن الخط جيد الضبط جمع من الكتب في أنواع العلم ما لم يجمعه أحدٌ من أهل عصره بالأندلس مع سعة الرواية والحفظ والدراية‏.‏

وكان يملي الحديث من حفظه في مسجده ومستمل بين يديه على ما يفعله كبار المحدثين بالمشرق والناس يكتبون عنه‏.‏

أخبرني جماعة من أبي علي الغساني قال‏:‏ سمعت القاضي أبا القاسم سراج ابن عبد الله يقول‏:‏ شهدت مجلس القاضي أبي المطرف بن فطيس وهو يملي على الناس الحديث ومستملٍ بين يديه وكان له ستة وراقين ينسخون له دائماً وكان قد رتب لهم على ذلك راتباً معلوماً وكان متى علم بكتابٍ حسنٍ عند أحد من الناس طلبه للابتياع منه وبالغ في ثمنه‏.‏

فإن قدر على ابتياعه وإلا انتسخه منه ورده عليه‏.‏

أخبرني حفيده أبو سليمان أنه سمع عمه وغير واحد من سلفه يحكون أن أهل قرطبة اجتمعوا لبيع كتب جده هذا مدة عام كامل في مسجده في الفتنة في الغلاء وانه اجتمع فيها من الثمن أربعون ألف دينار قاسمية‏.‏

وأخبرنا أيضاً‏:‏ أن القاضي جده كان لا يعير كتاباً من أصوله البتة وكان إذا سأله أحد ذلك وألحف عليه أعطاه للناسخ فنسخه وقابله ودفعه إلى المستعير فإن صرفه وإلا تركه عنده‏.‏

وتقلد قضاء الجماعة بقرطبة يوم الخميس ثلاثٍ خلون من ذي الحجة من سنة أربع وتسعين وثلاث مائة‏.‏

مقروناً بولاية صلاة الجمعية والخطبة مضافاً ذلك كله إلى خطته العليا في الوزارة فاستقل بالعمل وتولى الخطابة ولم يستقصر في شيء من عمله وذلك في أيام المظفر عبد الملك بن أبي عامر قيم الدولة ثم صرف ابن فطيس عن القضاء والصلاة يوم السبت لخمس خلون من شهر رمضان المعظم سنة خمس وتسعين وثلاث مائة‏.‏

وكانت ولايته للقضاء والصلاة تسعة أشهر ويومين‏.‏

وكان مشهوراً في أحكامه بالصلابة في الحق ونصرة المظلوم وقمع الظالم واعزاز الحكومة‏.‏

له بذلك في الناس أخبارٌ مأثورة‏.‏

حدث عنه من كبار العلماء أبو عمر بن عبد البر وأبو عبد الله بن عائذ والصاحبان وابن أبيض وسراج القاضي وأبو عمر بن سميق والطلمنكي وحاتم بن محمد وأبو عمر الحذاء والخولاني وأبو حفص الزهراوي وغيرهم‏.‏

وجمع كتبا حساناً منها‏:‏ كتاب القصص والأسباب التي نزل من أجلها القرآن في نحو مائة جزء ونيف‏.‏

وكتاب المصابيح في فضائل الصحابة مائة جزء وفضائل التابعين لهم بإحسان مائة جزء وخمسون جزءاً والناسخ والمنسوخ ثلاثون جزءاً وكتاب الإخوة من المحدثين من الصحابة والتابعين ومن بعدهم من المخالفين أربعون جزءاً وأعلام النبوة ودلالات الرسالة عشرة أسفار وكرامات الصالحين ومعجزاتهم ثلاثون جزءاً ومسند حديث محمد بن فطس خمسون جزءاً ومسند قاسم بن أصبغ العوالي ستون جزءاً‏.‏

والكلام على الإجازة والمناولة عدة أجزاء‏.‏

وغير ذلك من تواليفه‏.‏

نقلت تسميتها من خط يده وكانت كتبه في مجلس جدواته بالخضرة وسمكه وسطحه والبرطل أمامه والبسط الذي فيه والنمارق كلها حضرٌ‏.‏

قال أبو مروان بن حيان‏:‏ توفي الوزير القاضي الراوية أبو المطرف بن فطيس صدر الفتنة البربرية يوم الثلاثاء للنصف من ذي القعدة سنة اثنتين وأربع مئة ودفن في اليوم المذكور بتربة سلفه على باب منازلهم وقرب مسجدهم وصلى عليه ابنه أبو عبد الله محمد‏.‏

وكان مولده سنة ثمان وأربعين وثلاث مائة‏.‏

وذكره أبو عمر بن الحذاء في كتاب رواياته فقال‏:‏ الوزير القاضي أبو المطرف عبد الرحمن بن محمد بن عيسى بن فطيس قاضي الجماعة بقرطبة وكان قبل القضاء صاحب المظالم وكان عدلاً شديداً في أحكامه وكان عالماً بالحديث والتقييد له واسع الرواية‏.‏

كتب الحديث عمره كله وكان‏:‏ من أبناء الدنيا فلما ولي القضاء غير زية وترك زي الوزراء وعاد إلى أخصر زي الفقهاء رحمه الله‏.‏

أملي علينا مجالس من حديثه من حفظه وأجاز لي جميع رواياته‏.‏

وقال لي شيخنا أبو محمد بن عتاب‏.‏

رأيت بخط القاضي أبي المطرف بن فطيس حديثاً ذكر أنه رحل فيه وحده إلى بعض كور الأندلس حتى سمعه من الشيخ الذي رواه وانصرف‏.‏

ثم قرأت بعد ذلك بخط ابن فطيس على ظهر حديث سفيان بن عيينة رواية ابن المقرىء عنه‏:‏ رحلت في حديث سفيان إلى أبي سعيد يعني عثمان بن سعيد بن الدراج‏:‏ إلى إلبيرة فسمعته منه وانصرفت وسمعناه منه في رجب سنة سبعين وثلاث مائة‏.‏

عبد الرحمن بن عثمان بن سعيد بن ذنين بن عاصم بن إدريس بن بهلول ابن أزراق بن عبد الله روى عن أبي المطرف عبد الرحمن بن عيسى بن مدراج وأبي القاسم مسلمة بن القاسم وأبي العباس بن تميم بن محمد وغيرهم‏.‏

ورحل إلى المشرق سنة إحدى وثمانين وثلاث مائة فحج ولقي بمكة‏:‏ أبا القاسم السقطي وأبا الطاهر العجيفي ولقي بمصر‏:‏ أبا بكر بن إسماعيل وأبا الطيب بن غلبون وأبا إسحاق التمار وغيرهم‏.‏

ولقي بالقيروان‏:‏ أبا محمد بن أبي زيد وأبا جعفر بن دحمون وغيرهما‏.‏

وكان له سماع كثير وعنايةٌ بالحديث وشهر بالعلم والعمل والفضل والتعفف والورع وكانت تقرأ عليه كتب الزهد والرقائق وكان يعظ الناس بها ويذكرهم وكان قد نسخ أكثر كتبه بخطه‏.‏

وكان ثبتا في روايته متحرياً فيها وكان الناس يرحلون إليه لسعة روايته وثقته وفضله‏.‏

ومن تواليفه كتاب عشرة النساء في عدة أجزاء وكتاب المناسك وكتاب الأمراض وغير ذلك‏.‏

روى عنه ابنه عبد الله وجماعة سواه‏.‏

قال ابنه‏:‏ ولد سنة سبع وعشرين وثلاث مائة وتوفي رحمه الله في ذي القعدة سنة ثلاثٍ وأربع مئة وهو ابن تسع وسبعين سنة‏.‏

عبد الرحمن بن أحمد بن سعيد البكري يعرف‏:‏ بابن عجب‏.‏

من أهل قرطبة يكنى‏:‏ أبا المطرف‏.‏

كان أحد الحفاظ للمسائل المستبحرين في الرأي وكان في عداد المشاورين بقرطبة وتوفي لليلتين عبد الرحمن بن عبد الله بن حماد‏:‏ من أهل مجريط يكنى‏:‏ أبا المطرف‏.‏

روى عن أبي المطرف عبد الرحمن بن مدراج وعبدوس بن محمد وأبي بكر الزبيدي وأبي عمر بن الهندي وأبي عبد الله بن العطار وأبي عبد الله بن أبي زمنين وغيرهم‏.‏

وكان ثقةً فيما رواه فاضلاً ديناً عفيفاً متواضعاً‏.‏

قال ابنه يوسف بن عبد الرحمن‏:‏ توفي أبي رحمه الله في صفر سنة سبع وأربع مئة وهو ابن سبعٍ وسبعين سنة‏.‏

عبد الرحمن بن أحمد بن أبي المطرف بن عبد الرحمن المعافري قاضي الجماعة بقرطبة يكنى‏:‏ أبا المطرف‏.‏

وأصله من باغه‏.‏

استقضاه الخليفة هشام بن الحكم بقرطبة في دولته الثانية يوم عرفة سنة اثنتين وأربع مئة‏.‏

وكان‏:‏ من أفاضل الرجال أولى النباهة وكان قد عمل بالقضاء على عدة كور بالأندلس وكان محمود السيرة جميل الطريقة وكان الأغلب عليه الأدب والرواية وكان قليل الفقه فلم يزل يتولى القضاء على سداد واستقامة وهو يواصل الاستعفاء ويلح فيه إلى أن أعفاه السلطان فعزله عن القضاء يوم الخميس لثمان بقين من رجب سنة ثلاثٍ وأربع مئة‏.‏

وانصرف عن العمل محمود السيرة لم تتعلق به لائمةٌ كان عدلاً في أحكامه سمحاً في أخلاقه جيد المعاشرة لإخوانه باراً بالناس محبوباً منهم مسعفاً لهم في حوائجهم طالباً للسلامة من جميعهم قنوعاً قليل الرغبة واسع الكف بالعطية والصدقة شديد الاحتمال للأذى قد بذ في ذلك على مراجيح الحلماء‏.‏

وكانت مدة نظره في القضاء بقرطبة سبعة أشهر وثلاثة عشر يوماً‏.‏

ولما وصل كتابه بالعزل اشتد سروره وأعلن شكر الله عليه وأبرز في الوقت مدياً من قمح فتصدق به ودخل بيته فعاود طريقته من الزهد والانقباض إلى أن مضى لسبيله مستوراً‏.‏

وكانت وفاته يوم الاثنين للنصف من صفر من سنة سبع وأربع مئة‏.‏

فكان مشهوداً من الناس مثنياً عليه‏.‏

ودفن بمقبرة الربض قرب القاضي ابن وافد وصلى عليه الشيخ أبو العباس بن ذكوان‏.‏

وكان مولده صدر سنة ستٍ وثلاثين وثلاث مائة‏.‏

ذكره ابن حيان واخنصرت ما ذكره فيه‏.‏

قال‏:‏ وذكر ابن مفرج أنه كانت له رحلة حج فيها ولقي وروى فالله أعلم‏.‏

عبد الرحمن بن أحمد بن محمد بن أحمد بن قاسم بن سهل بن عبد الرحمن ابن قاسم بن مروان بن خالد بن عبيد التجيبي يعرف‏:‏ بابن حوبيل‏.‏

من أهل قرطبة يكنى‏:‏ أبا بكر‏.‏

روى عن أبي بكر محمد بن معاوية القرشي وأبي محمد عبد الله بن يوسف بن أبي العطاف وأحمد بن مطرف وأبي جعفر تميم بن محمد وأبي إبراهيم إسحاق بن إبراهيم التجيبي وأبي وروى أيضاً عن أبي عيسى الليثي وعن أبي بكر إسماعيل بن بدر وأبي الحسن عبد الرحمن بن أحمد بن بقي والقاضي أبي بكر بن السليم وغيرهم‏.‏

وصحب القاضي أبا بكر بن زرب وتفقه معه وجمع مسائله في سفر‏.‏

روى عنه أبو عبد الله محمد بن عتاب الفقيه وقال‏:‏ أبو بكر هذا أحد العدول والشيوخ بقرطبة وكبيرهم‏.‏

له روايةٌ عن جماعة ودراية وعدالة بينة ظاهرة‏.‏

عليه كان مدار النساء المحتجبات ذوات القدر والحجاب وكان له في ذلك تلطفٌ وحسن توصل قال‏:‏ أخبرني القاضي أبو المطرف بن بشر قال‏:‏ أتيت له الشهادة على أم ابني عبد الرحمن فلما جلس دعا ابني وكان صغيراً فأجلسه وانسه فلما خرجت واشهدته قال له‏:‏ من لهذه فقال له الصبي‏:‏ أمي‏.‏

فكتب شهادته فكان القاضي يعجبه فعله‏.‏

وقال الحسن‏:‏ كان فقيهاً‏.‏

مشاوراً بصيراً بعقد الوثائق مشهور العدالة المبرزة بقرطبة وممن عني بالعلم وشهر بالحفظ‏.‏

وكان مسنداً للناس في حوائجهم يمشي معهم يومه كله لا يكاد يقضي لنفسه معهم حاجةً وقدمه القاضي أبو المطرف بن فطيس أيام قضائه بقرطبة إلى الشورى سنة خمسٍ وتسعين وثلاث مائة فنفع الله به‏.‏

قال ابن عتاب‏:‏ وتوفي رحمه الله يوم الأحد وقت الظهر لثلاث عشرة ليلة خلت من صفر من سنة تسع وأربع مئة‏.‏

ودفن يوم الاثنين بعد صلاة العصر وصلى عليه القاضي أحمد بن ذكوان‏.‏

ومولده ليلة الجمعة لسبع خلون من شعبان سنة تسع وعشرين وثلاث مائة‏.‏

عبد الرحمن بن أبان‏:‏ من أهل قرطبة يكنى‏:‏ أبا بكر‏.‏

روى عن محمد بن يحيى بن عبد العزيز بن الخراز وغيره‏.‏

وحدث عنه أبو عمر بن عبد البر وغيره‏.‏

عبد الرحمن بن أحمد بن نصر بن خالد يعرف بابن الكبيش‏.‏

من أهل قرطبة يكنى‏:‏ أبا المطرف‏.‏

كان في عداد المشاورين بقرطبة واستقضى بإشبيلية في الفتنة‏.‏

وتوفي في ذي القعدة سنة تسع وأربع مئة‏.‏

ذكره ابن حيان‏.‏

عبد الرحمن بن عبد الله بن خالد بن مسافر الهمداني الوهراني ويعرف‏:‏ بابن الخراز‏.‏

من أهل بجانة يكنى‏:‏ أبا القاسم‏.‏

روى بالمشرق عن أبي محمد عمر بن شبوبة المروزي وعن أبي محمد الحسن بن رشيق المصري وعن أبي بكر محمد بن صالح الأبهري الفقيه وعن أبي الفيض أحمد ابن محمد المروزي وتميم بن محمد القروي وغيرهم‏.‏

قال أبو عمر بن الحذاء‏:‏ كان رجلاً صالحاً منقبضاً داره ببجانة قرب دار ابن أبي الحصن كان معاشه من ثياب كل يبتاعها ببجانة ويقصرها ويحملها إلى قرطبة فتباع له ويبتاع في ثمنها ما يصلح لبجانة ويجلب كتبه فتقرأ عليه في خلال ذلك‏.‏

وكان يرد قرطبة كل عام إلى أن وقعت الفتنة فإذا سكنت الحال سكن داره ببجانة وأن خاف صار بالمرية فكان على ذلك متنقلا إلى أن مات رحمه الله سنة إحدى عشرة وأربع مئة‏.‏

وقال قاسم بن إبراهيم الخزرجي‏:‏ توفي رحمه الله في ربيع الأول من سنة إحدى عشرة وأربع مئة بالمرية‏.‏

قال ابن شنظير‏:‏ ومولده سنة ثمان وثلاثين وثلاث مائة‏.‏

وذكره الخولاني وقال فيه‏:‏ رجلٌ صالحٌ صاحب سنة‏.‏

وحدث عنه أيضاً أبو عمر ابن عبد البر وأبو عبد الله بن عابد وأبو القاسم حاتم بن محمد والقاضي أبو عمر بن سميق وأبو حفص الزهراوي وغيرهم‏.‏

أخبرنا أبو محمد بن عتاب رحمه الله قال‏:‏ أنا أبو القاسم حاتم بن محمد ونقلته من خطه قال‏:‏ أملي علينا أبو القاسم عبد الرحمن بن عبد الله بن خالد الهمداني رضى الله عنه قال‏:‏ لما وصلت إلى مدينة مرو من مدائن خراسان سمعت الجامع الصحيح على محمد بن عمر بن شبوية المروزي فسمعنا عن شيخ بها يروي الحديث فأتيناه لنروي عنه أيضاً‏.‏

وكان اسمه علي بن محمد الترابي يعرف به فوجدنا معه كتاباً غير بين فوجدناه يقرأ في المصحف وعند أصحاب الحديث أن من لا يستظهر القرآن عن ظهر قلب فهو ناقص‏.‏

وكان الرجل إماماً في الحديث‏.‏

فقلنا له‏:‏ مثلك يقرأ في المصحف فقال‏:‏ ليس في أصحاب الحديث احفظ مني للقرآن وذلك أني أصلي به الأشفاع في كل عام وأنا إمام قومي فلما كبر سني ضعف بصري فتركت القراءة في المصحف وكان ابن أخي يقودني إلى المسجد أصلي بالناس الفريضة فنمت ذات ليلة فرأيت النبي صلى الله عليه وسلم فقال لي يا علي‏:‏ لم تركت القراءة في المصحف فقلت يا رسول الله‏:‏ ذهب بصري‏.‏

فقال لي ارجع إلى القراءة في المصحف يرد الله عليك بصرك‏.‏

فقمت فتوضأت وصليت وكانت ليلة طويلة من ليالي الشتاء فغلبتني عيني فرأيت النبي صلى الله عليه وسلم فقال لي يا علي‏:‏ أقرأ في المصحف يرد الله عليك بصرك ففكرت في قول النبي صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏"‏ من رآني في النوم فقد رآني فإن الشيطان لا يتمثل بي ‏"‏ فلما أصبحت غدوت إلى المسجد وابن أخي يقودني ولا أرى شيئاً فصليت بقومي الفريضة ثم انصرفت إلى منزلي فقلت لهم‏:‏ أعطوني المصحف‏.‏

فقا لي أهلي‏:‏ وما تريد من المصحف قلت لهم‏:‏ انظر فيه‏:‏ فأخذت المصحف وفتحته وأخذت في القراءة ظاهراً وأنا أفتح المصحف ورقة ورقة فما طلع النهار إلا وأنا أقرأ في المصحف وأرى حروفه أجمع ثم تماديت في القراءة إلى الظهر فلم يأت الظهر إلا وأنا أرى كما كنت أرى وأنا أحدث فهذا شأني‏.‏

عبد الرحمن بن سلمة الكناني‏:‏ من أهل قرطبة يكنى‏:‏ أبا المطرف‏.‏

روى عن أحمد بن خليل القاضي وغيره‏.‏

حدث عنه القاضي أبو عمر بن سميق وأبو محمد بن حزم قال‏:‏ أخبرنا عبد الرحمن بن سلمة قال‏:‏ حدثنا أحمد بن خليل قال‏:‏ نا خالد بن سعد قال‏:‏ وحدثني عثمان بن عبد الرحمن بن أبي زيد وكان صدوقاً قال‏:‏ نا إبراهيم ابن نصر قال‏:‏ سمعت محمد بن عبد الله بن عبد الحكم يقول‏:‏ أثبت الناس في مالكٍ ابن وهب‏.‏

قال خالد‏:‏ قلت لأحمد بن خالد‏:‏ من أثبت الناس عندك في مالك‏.‏

قال‏:‏ ابن وهب‏.‏

قال خالد‏:‏ نا أحمد بن خالد قال‏:‏ نا يحيى بن عمر قال‏:‏ نا الحارث بن مسكين قال‏:‏ نا ابن وهب قال‏:‏ قال مالك‏:‏ كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إمام المسلمين يسئل عن الشيء فلا يجيب حتى يأتيه الوحي من السماء‏.‏

قال الحميدي‏:‏ أخبرناه أبو محمد بن حزم عن عبد الرحمن بن سلمة فذكره‏.‏

روى عن جماعة من علماء أهل قرطبة ورحل إلى المشرق وأخذ عن أبي محمد بن أبي زيد وغيره‏.‏

وقد حدث وأخذ الناس عنه‏.‏

عبد الرحمن بن يوسف بن نصر الرفا‏:‏ من أهل قرطبة يكنى‏:‏ أبا المطرف‏.‏

روى عن أبي محمد عبد الله بن إسماعيل بن حرب وخلف بن القاسم الحافظ وأبي إسحاق بن حارث وأبي عمر بن عبد البصير وأبي الوليد بن الفرضي وغيرهم‏.‏

وكتب إليه من أهل المشرق أبو يعقوب بن الدخيل وأبو القاسم السقطي وغيرهما‏.‏

وعني بالحديث ونقله وروايته وضبطه وكتب بخطه علماً كثيراً ورواه‏.‏

وكان حسن الخط جيد الضبط ثقةً فيما رواه وقيده‏.‏

حدث عنه القاضي أبو عمر بن سميق وأبو عمر بن عبد البر وأبو حفص الزهراوي وغيرهم وقرأت بخطه‏:‏ نا خلف بن القاسم قال‏:‏ نا أبو بكر بن الحداد قال‏:‏ نا أبو عبد الرحمن السجزي قال‏:‏ نا عبيد الله القواريري قال‏:‏ مات جارٌ لنا وكان وراقاً فرأيته في المنام فقلت‏:‏ ما فعل الله بك قال‏:‏ غفر لي‏.‏

قلت‏:‏ بماذا قال‏:‏ كنت إذا كتبت النبي كتبت صلى الله عليه وسلم‏.‏

آخر الجزء الخامس والحمد لله حق حمده‏.‏

وصلى على محمد وآله بسم الله الرحمن الرحيم وصلى الله على نبيه الكريم محمد وعلى آله‏.‏

عبد الرحمن بن مروان بن عبد الرحمن الأنصاري المعروف‏:‏ بالقنازعي من أهل قرطبة يكنى‏:‏ أبا المطرف‏.‏

روى عن أبي عيسى الليثي وأبي محمد بن عثمان وأبي عبد الله بن الخراز وأبي جعفر بن عون الله وأبي عبد الله بن مفرج وأبي بكر بن السليم القاضي وأحمد بن خالد التاجر وأبي محمد الباجي وأبي بكر بن القوطية وأبي المغيرة خطاب بن مسلمة والزبيدي وغيرهم‏.‏

وقرأ القرآن وجوده علي أبي الحسن علي بن محمد الأنطاكي المقرىء وأبي عبد الله بن النعمان وأبي القاسم أصبغ بن تمام الخراز‏.‏

ورحل إلى المشرق سنة سبع وستين وثلاث مائة فسمع بالقيروان‏:‏ علي أبي بكر هبة الله بن محمد بن أبي عقبة التميمي المدونة وأجاز له‏:‏ ولقي بمصر‏:‏ أبا محمد الحسن ابن رشيق العدل فأكثر عنه وأجاز له وذكر عنه أنه روى عن سبع مائة محدث‏.‏

ولقي بها أيضاً أبا الحسن بن شعبان وأبا علي المطرز وأبا القاسم عمر بن المؤمل الطرسوس وأبا الطيب أحمد بن سليمان الحريري وأبا بكر بن إسماعيل البنا وأبا القاسم هاشم بن أبي خليفة وعبد الواحد بن أحمد بن قتيبة وغيرهم‏.‏

ورحل من مصر إلى مكة فحج ولقي بها‏:‏ أبا أحمد الحسن بن علي النيسابوري وأبا يعقوب يوسف بن إبراهيم الجرجاني ثم انصرف إلى القيروان فسمع علي أبي محمد ابن أبي زيد جملة من تواليفه وأجاز له سائرها‏.‏

وأجاز له أبو بكر الأبهري ولم يلقه‏.‏

وقدم قرطبة سنة إحدى وسبعين وثلاث مائة بعلم كثير واقبل على الزهد والانقباض واقراء القرآن وتعليمه ونشر العلم وثبته‏.‏

وكان عالماً عاملاً وفقيهاً حافظاً متيقظاً ديناً ورعاً فاضلاً متصاوناً متقشفاً متقللاً من الدنيا‏.‏

راضياً منها باليسير قليل ذات اليد يواسي على ذلك من انتابه من أهل الحاجة دؤباً على العلم كثير الصلاة والصوم متهجداً بالقرآن عالماً بتفسيره وأحكامه وحلاله وحرامه‏.‏

بصيراً بالحديث حافظاً للرأي عارفاً بعقد الشروط وعللها‏.‏

وله فيها كتابٌ مختصرٌ حسن وجمع أيضاً في تفسير الموطأ كتاباً حسناً مفيداً ضمنه ما نقله يحيى بن يحيى في موطإه ويحيى بن بكير أيضاً في موطإه واختصر تفسير ابن سلام في القرآن وكان له بصر بالأعراب واللغة والآداب‏.‏

وكان حسن الأخلاق جميل اللقاء مقبلاً على ما يعنيه ويقر به من خالقه تعالى‏.‏

قال الحسن بن محمد‏:‏ ولما ولي علي بن حمود الخلافة بقرطبة أشار عليه قاضيه أبو المطرف بن بشر بتقديم القنازعي إلى الشورى وقدر أنه لا يجرء على رد ابن حمود لهيبته حرصاً منه على نفع المسلمين به فعمل ابن حمود برأيه وأنفذ إليه بذلك كتاباً من عنده صرف به رسوله على عقبه وانتهره ولم يفكر في ابن حمود وسطوته وقال له‏:‏ غر السلطان اعزه الله مني وأعطى العشوة من عملي‏.‏

أنا إلى وقتي هذا ما أقوم بمعرفة ما يجب علي فضلاً عن أن استفتي في غيري‏.‏

وأنشد متمثلاً‏:‏ وإن بقومٍ سودوك لفاقةً إلى سيدٍ لو يظفرون بسيد فاعرض عنه ابن حمود وأوجب عذره‏.‏

وقال أبو عبد الله بن عتاب‏:‏ أبو المطرف القنازعي منسوبٌ إلى صنعته خير فاضل له رواية بالمشرق والأندلس وقدمه القاضي أبو المطرف بن بشر إلى الشورى فلم يلتفت إلى ذلك ولا اشتغل به‏.‏

واستحضره للمشاورة مع من كان يشاور حينئذ فأبى واعتذر وانصرف وكان يقرىء القرآن رحمه الله‏.‏

وقرأت بخط أبي عمر بن مهدي المقرىء قال‏:‏ كان القنازعي رحمه الله من أهل العلم بالحديث والفقه متكلماً على الموطإ مجوداً للقرآن‏.‏

وكان يقرىء به مع زهده ورفضه للدنيا وشدة ورعه توفي ليلة الخميس آخر الليل في رجب لاثنتي عشرة ليلة بقيت منه سنة ثلاث عشرة وأربع مئة‏.‏

ودفن عشية يوم الخميس بمقبرة ابن عباس على قرب من يحيى بن يحيى وصلى عليه القاضي عبد الرحمن بن بشر وكان لجنازته حفل عظيم نفعه الله بذلك‏.‏

قال غيره ومولده سنة إحدى وأربعين وثلاث مائة‏.‏

عبد الرحمن بن عبد الله بن عبد الرحمن بن محمد الحضرمي الأديب المعروف‏:‏ بابن شبراق‏:‏ من أهل إشبيلية يكنى‏:‏ أبا القاسم‏.‏

روى عن أبي محمد الباجي وغيره وذكره الخولاني وقال‏:‏ كان نبيلاً شاعراً مفلقاً وصحبته وأنشدني كثيراً من أشعاره وأجاز لي جميع ما رواه والكتاب الذي ألفه في الأخبار والغرائب‏.‏

وذكره الحميدي وقال‏:‏ يكنى‏:‏ أبا المطرف‏.‏

وكان أبو محمد - يعني ابن حزم - يقول‏:‏ ابن شبلاق باللام‏.‏

ومنهم من يقول‏:‏ شبراق بالراء أديب شاعر مشهورٌ كثير الشعر قديم‏.‏

كان في أيام محمد بن أبي عامر وله مع أبي عمر يوسف بن هارون الرمادي مخاطبات بالشعر‏.‏

عمر طويلاً وعاش إلى دولة بني حمود‏.‏

حدثني أبو محمد بن حزم قال‏:‏ حدثني قاسم بن محمد قال‏:‏ حدثني ابن شبلاق قال‏:‏ رأيت في النوم كأني في مقبرة ذات أزاهير ونواوير وفيها قبرٌ وحواليه الريحان الكثير وقوم يشربون‏.‏

فكنت أقول لهم‏:‏ والله ما زجرتكم الموعظة ولا وقرتم المقبرة‏.‏

قال‏:‏ فكانوا يقولون‏:‏ وما عرفت قبر من هو فكنت أقول لهم‏:‏ لا‏.‏

قال‏:‏ فقالوا لي‏:‏ هذا قبر أبي علي الحكمي الحسن بن هانئ‏.‏

قال‏:‏ فكنت أولى فيقولون‏:‏ والله لا تبرح أو ترثيه فكنت أقول‏:‏ جادك يا قبر نشاص الغمام وعاد بالعفو عليك السلام ففيك أضحى الظرف مستودعاً واستترت عنا عيون الكلام وقرأت بخط ابن عتاب أنه توفي سنة ثلاث عشرة وأربع مئة‏.‏

عبد الرحمن بن منخل المعافري‏:‏ يكنى‏:‏ أبا بكر‏.‏

سكن طليطلة‏.‏

له رحلة إلى المشرق سمع فيها‏:‏ من أبي الطيب بن غلبون المقرىء وغيره في سنة سبعٍ وستين وثلاث مائة‏.‏

حدث عنه حاتم بن محمد لقيه بطليطلة وسمع منه بها سنة ثمان عشرة وأربع مئة‏.‏

عبد الرحمن بن عبد الواحد بن داود الجذامي‏:‏ من أهل إشبيلية يكنى‏:‏ أبا المطرف‏.‏

روى عن أبي محمد الباجي وغيره‏.‏

وكان شيخاً صالحاً من أهل الفهم متفقهاً ذا رواية واسعة وتوفي في شوال سنة ثمان عشرة وأربع مئة‏.‏

ذكره ابن خزرج وروى عنه‏.‏

عبد الرحمن بن أحمد بن سعيد بن محمد بن بشر بن غوية قاضي الجماعة بقرطبة يكنى‏:‏ أبا المطرف‏.‏

ويعرف بابن الحصار‏.‏

روى عن أبيه وصحب أبا عمر الإشبيلي وتفقه عنده وأخذ أيضاً عن أبي محمد الأصيلي وغيره‏.‏

وقرأت بخط أبي القاسم عبد العزيز بن محمد بن عتاب قال‏:‏ كان أبي يحله من الفقه بمحمل كبير ومن علم الشروط والوثائق بمنزلة عالية ومرتبة سامية ويصفه بالعلم البارع والفضل والدين واليقظة والذكاء والتفنن في العلوم ويرفع به ترفيعاً عظيماً ويذهب بن كل مذهب ويقول‏:‏ إنه آخر القضاة والجلة من العلماء‏.‏

ولاه علي بن حمود القضاء في صدر سنة سبع وأربع مئة فسار بأحسن سيرة وأقوم طريقة فلم يزل قاضياً مدة إمرة علي بن حمود إلى أن توفي وولي الخلافة بعده أخوه القاسم بن حمود فاقره على القضاء وجمع له معه الصلاة والخطبة فلم يزل ذلك إلى آخر سنة تسع عشرة وأربع مئة عزله المعتمد بسعايات ومطالبات‏.‏

روى عنه أبو عبد الله بن عتاب وقال‏:‏ كان لا يفتح على نفسه باب رواية ولا مدارسة لا قبل القضاء ولا بعده‏.‏

صحبته عشرين عاماً وذهب في أول ولايته لي التكلم على الموطإ قرآته في أربعة نفر أنا أحدهم‏.‏

فلما عرف ذلك أتاه جماعة يرغبون حضور المجلس فلم يجب أحد ذلك‏.‏

وقال‏:‏ كان يجتمع عنده مع شيوخ الفتوى في ذلك فيشاور في المسألة فيختلفون فيها ويخالفون مذهبه فلا يزال بحاجهم ويستظهر عليهم بالروايات والكتب حتى ينصرفوا ويقولوا بقوله‏.‏

سمعت شيخنا أبا محمد بن عتاب رحمه الله يقول‏:‏ سمعت أبي رحمه يحكي مراراً قال‏:‏ كنت أرى القاضي ابن بشر في المنام بعد موته في هيئته التي كنت أعهده فيها وهو مقبل من داره بالربض الشرقية فكنت أسلم عليه وكنت أدري أنه ميت وأسأله عن حاله وعما صار إليه فكان يقول لي‏:‏ إلى خير‏.‏

ويشير بيده بعد شدة‏.‏

فكنت أقول له‏:‏ وما يذكر من فضل العلم‏.‏

فكان يقول لي‏:‏ ليس هذا العلم يشير إلى علم الرأي ويذهب إلى أن الذي انتفع به من ذلك ما كان عنده من علم كتاب الله جل ثناؤه وحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم‏.‏

قال ابن حيان‏:‏ كانت مدة عمل ابن بشر في القضاء اثنتي عشرة سنة وعشرة أشهر وأربعة أيام‏.‏

وتوفي رحمه الله ودفن السبت للنصف من شعبان سنة اثنتين وعشرين وأربع مئة ودفن بمقبرة ابن عباس وشهده الخليفة هشام بن محمد شانئه كالشامت بتقديمه إياه يبدو السرور في وجهه وقل متاعه بالحياة بعده‏.‏

وصلى عليه القاضي يونس بن عبد الله وكان الجمع في جنازته كثيراً والحزن لفقده شديداً‏.‏

وكانت علته من قرصة طلعت بين كتفيه قضى نحبه منها فلم يأت بعده مثله في الكمال لمعاني القضاء‏.‏

وكان مولده أول سنة أربع وستين وثلاث مائة بعد أبي الحزم جهور بشهر واحد‏.‏

عبد الرحمن بن محمد بن معمر اللغوي صاحب التاريخ في الدولة العامرية إلى آخرها يكنى‏:‏ أبا الوليد‏.‏

كان واسع الأدب والمعرفة‏.‏

وتوفي بالجزائر الشرقية في شوال سنة ثلاثٍ وعشرين وأربع مئة‏.‏

ذكره ابن حيان‏.‏

عبد الرحمن بن أحمد بن أشج‏:‏ من أهل قرطبة يكنى‏:‏ أبا زيد روى عن أبي عمر أحمد بن عبد الله المعروف‏.‏

بابن العنان وعن القاضي أبي عبد الله ابن مفرج وأبي جعفر بن عون الله وغيرهم‏.‏

روى عنه أبو عبد الله محمد بن عتاب وذكر أنه كان صاحبه في السماع من بعض الشيوخ‏.‏

قال ابن حيان‏:‏ كان من أهل الاستقامة والعدالة والمسارعة في قضاء حاجات إخوانه وكان قليل العلم‏.‏

وتوفي رحمه الله ودفن يوم الجمعة لثلاث بقين من رجب من سنة تسع وعشرين وأربع مئة بمقبرة العباس يوم دفن القاضي يونس بن عبد الله وصلى عليه صديقه مكي المقرىء بعد أن صلى على القاضي يونس رحمه الله‏.‏

عبد الرحمن بن عبد الله بن خالص الأموي‏:‏ من أهل طليطلة يكنى أبا محمد‏.‏

له رحلةٌ إلى المشرق روى فيها عن أبي جعفر الداودي وغيره‏.‏

عبد الرحمن بن إبراهيم بن عبد الله بن موسى الغافقي‏:‏ من أهل إشبيلية يكنى‏:‏ أبا القاسم‏.‏

ذكره ابن خزرج وقال‏:‏ كان في غاية التجويد للتلاوة حافظاً للقراءآت وحج في حداثة سنه فلقي بالمشرق جماعة فقرأ عليهم ورى عنهم وقدم إشبيلية فأقرأ ثم عاد إلى المشرق سنة إحدى وعشرين ووقف سنة اثنتين وعشرين وانصرف فوصل إلى إشبيلية سنة ثلاثٍ وعشرين وقرأ في تلك الرحلة على جماعة من المقرئين كالقنطري وابن سفيان وغيرهما‏.‏

وتوفي‏:‏ سنة أربع وثلاثين وأربع مئة‏.‏

عبد الرحمن بن مخلد بن عبد الرحمن بن أحمد بن بقي بن مخلد بن يزيد‏:‏ من أهل قرطبة يكنى‏:‏ أبا الحسن‏.‏

يروي عن أبيه مخلد بن عبد الرحمن سماعاً وعن جده عبد الرحمن إجازة وأخذ عن أبي بكر بن زرب كتاب الخصال من تأليفه وعن أبي الهندي‏.‏

وتولى القضاء بطليطلة مرتين‏.‏

الأولى‏:‏ بتقديم ابن أبي عامر والثانية‏:‏ بتقديم الظافر إسماعيل ابن ذي النون وكان درباً بالقضاء حسن الخط كثير الحكايات‏.‏

ثم صرف عن القضاء وانصرف إلى بلده قرطبة فقلده أبو الوليد محمد جهور بعد مدة أحكام الشرطة والسوق بقرطبة فلم يزل متقلداً لها جميل السيرة فيها إلى أن طرق فجأة يوم الثلاثاء للنصف من ربيع الآخر سنة سبع وثلاثين وأربع مئة‏.‏

أسكت على وضوءه فثبت ميتاً ودفن عشي يوم الأربعاء بعده بمقبرة العباس وشهده جمع من الناس‏.‏

ومولده سنة ثمان وخمسين وثلاث مائة‏.‏

ذكر تاريخ وفاته وبعض خبره ابن حيان‏.‏

وحدث عنه الطبني وغيره‏.‏

عبد الرحمن بن محمد بن عباس بن جوشق بن إبراهيم بن شعيب بن خالد الأنصاري‏:‏ يعرف‏:‏ بابن الحصار‏.‏

من أهل طليطلة وصاحب الصلاة والخطبة بالمسجد الجامع بها يكنى‏:‏ أبا محمد‏.‏

روى ببلده عن أبي الفرج عبدوس بن محمد وأبي عبد الله محمد بن عمرو ابن عيشون وتمام بن عبد الله وأبي محمد بن أمية القاضي وشكور بن حبيب وغيرهم كثير من رجال طليطلة ومن القادمين عليها من غير أهلها ومن أهل ثغورها وسمع بقرطبة‏:‏ من أبي جعفر بن عون الله وأحمد بن خالد التاجر وأبي عبد الله ابن مفرج ومحمد بن خليفة وخلف بن قاسم وأحمد بن فتح الرسان وغيرهم‏.‏

ورحل إلى المشرق وحج وهو حديث السن وروى هنالك يسيراً واستجاز له الصاحبان جماعة ممن لقياه بالمشرق في رحلتهما‏.‏

وعني بالرواية والجمع لها والإكثار منها فكان واحد عصره فيها وكانت الرحلة في وقته إليه وكانت الرواية أغلب عليه من الدراية‏.‏

وكان ثقة فيهما صدوقاً فيما رواه فيهما‏.‏

وكان حسن الخط جيد الضبط وكانت أكثر كتبه بخطه‏.‏

وكان صبوراً على النسخ‏.‏

ذكر عنه أنه نسخ مختصر ابن عبيد وعارضه في يوم واحد وأنه كتب بمدة واحدة خمسة عشر سطراً‏.‏

ذكر ذلك ابن مطاهر وقال‏:‏ أخبرني من أثق به أنه رآه في مرضه الذي توفي فيه فسأله عن حاله فتمثل‏:‏ لو كان موتٌ يشتري لكنت له شاريا وقرأت بخط ابن أبيض قال‏:‏ مولده في النصف من رمضان ليلة الثلاثاء سنة إحدى وخمسين وثلاث مائة‏.‏

حدث عنه من الكبار حاتم بن محمد وأبو الوليد الوقشي وجماهر بن عبد الرحمن وأبو عمر بن سميق وأبو الحسن بن الإلبيري المقرىء ووصفه بالدين والخير والفضل والحلم والوقار وحسن النقل‏.‏

وذكر أنه ضعف في آخر عمره عن الإمامة فتركها ولزم داره إلى أن توفي رحمه الله سنة ثمانٍ وثلاثين وأربع مئة‏.‏

قرأت ذلك بخط أبي الحسن المذكور‏.‏

وأفادنيه بعض جلة أصحابنا ولم يذكر هذه الوفاة ابن مطاهر في تاريخه وقد كانت من شرطه ولا سيما أنه لحق هذا الشيخ بسنه‏.‏

عبد الرحمن بن إبراهيم بن محمد يعرف‏:‏ بابن الشرفي‏.‏

من أهل قرطبة وهو ولد الحاكم أبي إسحاق بن الشرفي‏.‏

روى عن أبيه وتولى القضاء بعدة كور بعهد العامرية ثم تولى في الفتنة الحكم بميروقة وغيرها‏.‏

ثم انصرف إلى قرطبة وتوفي بها خاملا في صدر شعبان سنة ثمان وثلاثين وأربع مئة‏.‏

وقد أنافت سنه على السبعين رحمه الله‏.‏

عبد الرحمن بن سعيد بن جرج - سكن قرطبة وأصله من إلبيرة - يكنى‏:‏ أبا المطرف‏.‏

روى ببلده عن أبي عبد الله بن أبي زمنين وغيره‏.‏

ورحل إلى المشرق وحج سنة تسعٍ وتسعين وثلاث مائة‏.‏

وأخذ بالقيروان عن أبي الحسن علي بن أبي بكر القابسي وأبي جعفر أحمد بن نصر الداودي وغيرهما‏.‏

وولي الشورى بقرطبة وروى عنه جماعة من علمائها منهم أبو عمر بن مهدي المقرىء‏.‏

وقرأت بخطه قال‏:‏ كان أبو المطرف هذا من أهل الخير والحج والعقل الجيد حافظاً للمسائل له حظٌ من علم النحو‏.‏

وكان كثير الصلاة والذكر لله تعالى عاملاً بعلمه حسن الخلق وكان يحفظ الملخص للقابسي ظاهراً‏.‏

قال ابن حيان‏:‏ هلك بقرطبة آخر ربيع الأول من سنة تسع وثلاثين وأربع مئة ودفن بمقبرة الربض‏.‏

وشهده جمع الناس وصلى عليه بباب الجامع لانقطاع القنطرة وعبر بنعشه في قارب رحمه الله‏.‏

قال‏:‏ ومولده سنة ثمانٍ وستين وثلاث مائة‏.‏

عبد الرحمن بن إبراهيم بن محمد بن عون الله بن حدير‏:‏ من أهل قرطبة‏.‏

رحل إلى المشرق سنة ثمان وسبعين وثلاث مائة ولقي أبا الطيب بن غلبون المقرىء وقرأ عليه بمصر ولقي بمكة‏:‏ الدينوري‏.‏

وبالقيروان‏:‏ أبا محمد بن أبي زيد‏.‏

ثم انصرف إلى الأندلس فكان أحد العدول‏.‏

وكان فاضلاً ناسكاً ورعاً زاهداً صدوقاً من بيت علم وشرف‏.‏

وقد جربت له دعوات مسحابات‏.‏

وكان إماماً بمسجد عبد الله البلنسي وتوفي يوم السبت لعشر بقين لجمادى الأول سنة إحدى وأربعين وأربع مئة‏.‏

ودفن بمقبرة أم سلمة عن سن عالية ثلاث وثمانين سنة وثمانية أشهر وخمسة أيام‏.‏

ذكره ابن حيان‏.‏

عبد الرحمن بن محمد بن أسد‏:‏ من أهل طليلطة يكنى‏:‏ أبا محمد‏.‏

روى عن أبي إسحاق بن شنظير وصاحبه أبي جعفر وله رحلة إلى المشرق كتب فيها عن جماعة من العلماء‏.‏

وكان‏:‏ من أهل العلم والدين والفضل وعني بسماع العلم والطلب‏.‏

وكان‏:‏ من أهل التفنن في العلوم فاضلاً جواداً متواضعاً وتوفي في شعبان من سنة اثنتين وأربعين وأربع مئة‏.‏

ذكره ابن مطاهر‏.‏

عبد الرحمن بن أحمد بن العاصي يعرف‏:‏ بابن المطورة‏:‏ من أهل قرطبة‏.‏

كان في عداد المشاورين بها‏.‏

وكان قد سمع من أبي عبد الله بن العطار كتابه في الشروط وأخذه الناس عنه‏.‏

وكان تفقه عند أبي محمد بن دحون الفقيه واختصبه وتوفي ودفن يوم الخميس لستٍ بقين من عبد الرحمن بن الحسن بن سعيد الخزرجي المقرىء‏:‏ من أهل قرطبة يكنى‏:‏ أبا القاسم‏.‏

رحل إلى المشرق في جمادى الأول سنة ثمانين وثلاث مائة وحج أربع حجج‏.‏

قال أبو علي الغساني سمعته غير مرة يقول‏:‏ من شيوخي في القرآن‏:‏ أبو أحمد عبد الله ابن الحسن بن حسنون السمري تلميذ أبي بكر بن مجاهد وأبو الطيب بن غلبون وأبو بكر محمد بن علي الأذفوي ومن شيوخه في الحديث‏:‏ أبو بكر أحمد بن محمد بن إسماعيل المهندس والحسن بن إسماعيل الضراب وغيرهم‏.‏

ومن أهل الأدب‏:‏ أبو مسلم الكاتب وهو آخر من حدث عن أبي بكر بن الأنباري وأبو الحسن علي بن محمد الهروي النحوي وأبو أسامة اللغوي‏.‏

قال أبو القاسم‏:‏ لقيت هؤلاء كلهم بمصر ولقيت غيرهم بمكة وبيت المقدس والرقة البيضاء من أعمال العراقيين ونصيبين‏.‏

ولقي بالقيروان أبا محمد بن أبي زيد وأبا الحسن القابسي والصقلي ومحرزاً العابد وجماعة سواهم‏.‏

وقرأ الأندلس علي أبي الحسن علي بن محمد بن بشر الأنطاكي وتجول بالمشرق نحواً من عشرين عاماً‏.‏

واقرأ القرآن بجامع عمرو بن العاصي‏.‏

وقدم الأندلس في سنة أربع مئة فاقرأ الناس القرآن بقرطبة في مسجده زماناً ثم نقله القاضي يونس بن عبد الله بن مغيث إلى الجامع بقرطبة فواظب فيه على الإقراء وأم في الفريضة إلى أن توفي رحمه الله في شهر المحرم لسبع أو لستٍ بقين منه صخوة يوم الخميس ودفن عشي يوم الجمعة بمقبرة بني العباس من سنة ستٍ وأربعين وأربع مئة‏.‏

وكان موته فجأة من غير علةٍ دارت عليه رحمه الله ونضر وجهه‏.‏

وقال أبو عمر بن مهدي‏:‏ كان أبو القاسم رحمه الله من أهل العلم بالقراءآت حافظاً للخلف بين القراء مجوداً للقرآن بصيراً بالعربية مع الحج والخير والأحوال المستحسنة‏.‏

وكان يؤم بمسجد فائق بالربض الشرقي ويقرىء فيه ثم في مسجد أبي علاقة بقرب باب الحديد ثم أجلس للاقراء بجامع قرطبة‏.‏

وكان مدة مقامه هناك يعني بالمشرق أحد وعشرون عاماً طلب فيها العلم وجود القرآن نفعه الله بذلك‏.‏

عبد الرحمن بن مسلمة بن عبد الملك بن الوليد القرشي المالقي‏:‏ سكن إشبيلية يكنى‏:‏ أبا المطرف‏.‏

كان مقدماً في الفهم بصيراً بعلوم كثيرة من علوم القرآن والأصول والحديث والفقه وفنون العربية والحساب والطب والعبارة‏.‏

قد أخذ من كل علمٍ بحظٍ وافر مع حفظه للأخبار والأشعار‏.‏

روضة لجليسه‏.‏

وكان قديم الطلب لذلك كله ببلده‏.‏

وبقرطبة وبغيرهما‏.‏

فمن شيوخه بقرطبة الأصيلي وأبي عمر الأشبيلي وابن الهندي وعباس بن أصبغ وأبو نصر وخلف بن قاسم وغيرهم‏.‏

ذكره ابن خزرج وقال‏:‏ توفي في شوال سنة ستٍ وأربعين وأربع مئة‏.‏

ومولده فيما أخبره سنة تسع وستين وثلاث مائة‏.‏

عبد الرحمن بن أحمد بن خلف‏:‏ من أهل طليطلة يعرف‏:‏ بابن الحوات ويكنى‏:‏ أبا أحمد‏.‏

له رحلةٌ إلى المشرق حج فيها ولقي أبا بكر المطوعي وغيره‏.‏

ذكره الحميدي وقال‏:‏ كان إماماً مختاراً يتكلم في الفقه والاعتقادات بالحجة القوية قوي النظر ذكي الذهن سريع الجواب مليح اللسان وله تواليفٌ فيما تحقق به‏.‏

وله مع ذلك في الأدب والشعر بضاعةٌ قوية‏.‏

لقيته بالمرية وأنشدني كثيراً من شعره ومنه‏:‏ ولما غدو بالغيد فوق جمالهم طفقت أنادي لا أطيق بهم همساً عسى عيسى من أهوى تجود بوقفةٍ ولو كوقوف العين لاحظت الشمسا فإن تلفت نفسي بعد وداعهم فغير غريبٍ ميتةٌ في الهوى يأسا قال‏:‏ ومات بعد خروجي من الأندلس قريباً من سنة خمس وأربع مئة فيما بلغني‏.‏

قال غيره‏:‏ توفي بالمرية في المحرم سنة ثمانٍ وأربعين وأربع مئة‏.‏

وقد أوفى على الخمسين‏.‏

عبد الرحمن بن أحمد بن زكرياء يعرف‏:‏ بابن زاها‏.‏

من أهل طليطلة يكنى‏:‏ أبا محمد‏.‏

سمع‏:‏ من عبدوس بن محمد ومن الخشني محمد بن إبراهيم‏.‏

وكان نبيلاً فصيحاً أنيس المجلس كثير المثل والحكايات‏.‏

وكان آخر عمره قد لزم داره‏.‏

وكان يسمع عليه فيها‏.‏

وكان يقرأ في كل يوم في المصحف قبل السماع عليه‏.‏

وتوفي في صفر سنة تسعٍ وأربعين وأربع مئة‏.‏

ذكره‏.‏

ط‏.‏

عبد الرحمن بن إسماعيل بن عامر بن جوشق‏:‏ من أهل طيلطلة يكنى‏:‏ أبا المطرف‏.‏

روى عن عبدوس بن محمد ومحمد بن إبراهيم الخشني وفتح بن إبراهيم وغيرهم كثيراً‏.‏

وسمع بقرطبة‏:‏ من خلف بن القاسم وأبي زيد العطار وأبي المطرف القنازعي وأبي علي الحداد وابن الرسان وابن الصفار وابن نبات وغيرهم كثيراً وكان معتنياً بالآثار وجمعها ورواياتها ونقلها وسماعها من الشيوخ‏.‏

وكان‏:‏ من أهل الإكثار في ذلك والاحتفال‏.‏

وكتب بخطه علماً كثيراً‏.‏

وكان ثقة فاضلاً وذكر عنه أنه كان يختلف إلى عبدوس بن محمد بثياب الخز‏.‏

فقال له‏:‏ إن كنت تحب أن تختلف إلي بثياب الكتان وإلا فلا تأتيني فامتثل قوله‏.‏

حدث عنه الطبني والزهراوي وتوفي رحمه الله بعد سنة خمسين وأربع مئة‏.‏

عبد الرحمن بن عبد الرحمن بن مالك الغساني‏:‏ من أهل بجانة يكنى‏:‏ أبا القاسم‏.‏

روى عن أبي القاسم عبد الرحمن بن عبد الله بن خالد وغيره‏.‏

وكان فصيحاً لغوياً متفننا بالعلم‏.‏

توفي‏:‏ سنة أربع وخمسين وأربع مئة‏.‏

ذكره ابن مدير‏.‏

عبد الرحمن بن خلف بن حكم يعرف‏:‏ بابن البنا ويعرف‏:‏ بالطنلية‏:‏ من أهل قرطبة يكنى‏:‏ قال أبو علي الغساني‏:‏ قرأت عليه القرآت ختمات كثيرة‏.‏

وكان قد صحب أبا المطرف القنازعي ومكي المقرىء وجماعة من الفقهاء والمقرئين‏.‏

توفي لثلاث عشرة ليلة بقيت من ربيع الأول سنة أربع وخمسين وأربع مئة‏.‏

ودفن بالربض‏.‏

عبد الرحمن بن أحمد بن يزيد بن هاني‏:‏ من أهل غرناطة يكنى‏:‏ أبا المطرف‏.‏

روى عن أبي عبد الله محمد بن أبي زمنين وغيره‏.‏

حدث وأخذ الناس عنه‏.‏

وكان من جلة الفقهاء في وقته مشاوراً بحضرته‏.‏

عبد الرحمن بن سوار بن أحمد بن سوار‏.‏

قاضي الجماعة بقرطبة يكنى‏:‏ أبا المطرف‏:‏ روى عن أبي القاسم بن دينال وأبي القاسم حاتم بن محمد وغيرهما‏.‏

واستقضاه المعتمد على الله بقرطبة بعد ابن منظور يوم الجمعة لأربع عشرة ليلة خلت من جمادى الآخرة من سنة أربع وستين وأربع مئة‏.‏

فتولى القضاء بنفس عزيزة وأخلاق واسعة كريمة‏.‏

وكان‏:‏ من أهل الذكاء واليقظة والنباهة والمعرفة والصلابة في الأحكام مع الدين والفضل والتواضع‏.‏

ولم يأخذ على عمله في القضاء أجراً واستمر على سيرته المحمودة إلى أن توفي يوم الثلاثاء لاثنتي عشرة ليلة خلت لذي القعدة من سنة أربع وستين عام ولايته فدفن ضحى يوم الأربعاء بمقبرة العباس وشهده جميع الناس وأثنوا عليه خيراً وكانت مدة عمله في القضاء أربعة أشهر تنقص يومين‏.‏

عبد الرحمن بن محمد بن عيسى يعرف‏:‏ بابن البيروله‏.‏

من أهل طليطلة يكنى‏:‏ أبا المطرف‏.‏

سمع‏:‏ من محمد بن إبراهيم الخشني وأبي بكر خلف بن أحمد وأبي بكر بن زهر وأبي محمد بن ذنين وأبي الحسن بن بقي والتبريزي وأبي عمر بن سميق وغيرهم كثيراً‏.‏

وكان‏:‏ من أهل النباهة والفصاحة كثير الحكايات وكان آخر عمره قد جلس للناس وسمع منه‏.‏

وكان واعظاً متواضعاً حسن الخلق صحيح المذهب سالم الصدر‏.‏

وتوفي في أول شهر ربيع الأول سنة خمس وستين وأربع مئة‏.‏

وصلى عليه يحيى بن سعيد بن الحديدي‏.‏

ذكره ابن مطاهر‏.‏

عبد الرحمن بن غالب بن تمام بن عطية المحاربي‏:‏ من أهل غرناطة يكنى‏:‏ أبا زيد‏.‏

روى عن أبيه غالب بن تمام وغيره‏.‏

حدث عنه ابنه أبو بكر غالب بن عبد الرحمن شيخنا رحمه الله‏.‏

عبد الرحمن بن موسى بن محمد بن عقبة الكلبي‏:‏ من أهل سرقسطة يكنى‏:‏ أبا زيد‏.‏

كان فقيهاً عالماً زاهداً ورعاً لم يمسح على الخفين قط‏.‏

وكان يفتي بالمسح وأراد المقتدر بالله أن يوليه الأحكام بسرقسطة فأبى عليه وحلف ألا يقبلها فاعفاه منها‏.‏

وتوفي في المحرم سنة ثمانٍ وستين وأربع مئة‏.‏

عبد الرحمن بن عمر بن محمد بن فورتش‏:‏ من أهل سرقسطة يكنى‏:‏ أبا المطرف‏.‏

كان فقيهاً أديباً ديناً عاقلاً من أخط الناس‏.‏

وكان فصيح اللسان عارفاً بعقد الشروط وكتب لابن عمه القاضي محمد بن إسماعيل‏.‏

وتوفي رحمه الله سنة ثمان وستين وأربع مئة‏.‏

عبد الرحمن بن لب بن أبي عيسى بن مطرف بن ذي النون‏:‏ من أهل طليطلة يكنى‏:‏ أبا محمد‏.‏

روى عن أبي عمر الطلمنكي‏.‏

حدث عنه أبو الحسن بن الإلبيري المقرىء‏.‏

عبد الرحمن بن محمد بن طاهر‏:‏ من أهل مرسية يكنى‏:‏ أبا زيد‏.‏

روى ببلده عن أبي الوليد بن ميقل وبقرطبة‏:‏ عن أبي القاسم بن الإفليلي وأبي عبد الله بن عتاب وأبي عمر بن القطان وأبي القاسم حاتم بن محمد‏.‏

ورحل إلى المشرق وحج وأخذ عن أبي ذر الهروي وكريمة المروزية وغيرهما‏.‏

وكان فقيهاً مشاوراً ببلده‏.‏

وتوفي‏:‏ سنة تسعٍ وستين وأربع مئة وهو ابن اثنيتين وستين سنة‏.‏

ذكر تاريخ وفاته ابن مدير‏.‏

عبد الرحمن بن أبي الطبيب‏:‏ من أهل المرية يكنى‏:‏ أبا القاسم‏.‏

صحب أبا بكر بن صاحب الأحباس وعليه عول‏.‏

وكان مكثراً من الآداب وقعد للأخد عنه وتوفي في سنة سبعين وأربع مئة‏.‏

ذكره ابن مدير‏.‏

عبد الرحمن بن محمد بن عبد الرحمن بن عباس بن شعيب المقرىء‏:‏ من أهل قرطبة يكنى‏:‏ أبا محمد‏.‏

روى القراءآت عن أبي محمد مكي بن أبي طالب وعليه اعتمد‏.‏

وسمع‏:‏ من أبي القاسم حاتم بن محمد وأبي عبد الله بن عتاب وغيرهم‏.‏

وكان‏:‏ من جلة المقرئين وخيارهم عارفاً بالقراءآت ضابطاً لها مجوداً لحروفها مع الخير والعفاف والدين والفضل‏.‏

أخبرنا عنه جماعة من شيوخنا وتوفي رحمه الله في ذي الحجة سنة اثنتين وسبعين وأربع مئة‏.‏

ومولده سنة إحدى أو اثنتين وتسعين وثلاث مائة‏.‏

الشك من ابن شعيب‏.‏

قال لي ذلك‏:‏ أبو جعفر الفقيه‏.‏

عبد الرحمن بن عبد الله بن عبد الرحمن بن جحاف المعافري‏:‏ من أهل بلنسية وقاضيها يكنى‏:‏ أبا المطرف‏.‏

روى عن أبي القاسم خلف بن هاني الطرطوشي وغيره‏.‏

وسمع منه أبو بحر الأسدي شيخنا‏.‏

وحدث عنه ببغداد أبو الفتح وأبو الليث السمرقندي وتوفي في سنة اثنتين وسبعين وأربع مئة‏.‏

وقد نيف على الثمانين‏.‏

ومولده سنة أربع وثمانين وثلاث مائة‏.‏

قرأت مولده ووفاته بخط النميري‏.‏

عبد الرحمن بن محمد بن عيسى بن عبد الرحمن‏:‏ يعرف‏:‏ بابن الحشا قاضي طليطلة وأصله من قرطبة‏:‏ يكنى‏:‏ أبا زيد‏.‏

روى بالمشرق عن أبي ذر الهروي بمكة وأبي الحسن محمد بن علي بن صخر وأحمد بن علي الكسائي وعبد الحق بن هارون الصقلي وعبد الله بن يونس التونسي‏.‏

وروى بمصر عن أبي القاسم عبد الملك بن الحسن القمي وأبي الحسن علي بن إبراهيم الحوفي وأبي الفضل مسلم بن علي وبالقيروان‏:‏ عن أبي عمران الفاسي الفقيه ومحمد بن عباس الخواص ومحمد بن منصور جيكان وغيرهم‏.‏

وسمع بقرطبة‏:‏ من القاضي يونس بن عبد الله وأبي المطرف القنازعي وأبي محمد بن دحون وبدانية‏:‏ من أبي عمر بن عبد البر وأبي عمرو المقرىء وأبي الوليد بن فتحون وأبي عمرو السفاسقي وغيرهم‏.‏

وكان‏:‏ من أهل العلم والنباهة والفهم ومن بيته علم وفضل‏.‏

استقضاه المأمون بن يحيى بن ذي النون بطليطلة بعد أبي الوليد بن صاعد في الخمسين والأربع مئة وحمده أهل طليطلة في أحكامه وحسن سيرته‏.‏

ثم صرف عنها في سنة ستين وصار إلى طرطوشة واستقضى بها‏.‏

ثم صرف واستقضى بدانية إلى أن توفي بها سنة ثلاثٍ وسبعين وأربع مئة ذكر تاريخ وفاته ابن مدير‏:‏ وقرأت بخط أبي الحسن بن الإلبيري المقرىء قال‏:‏ سألت القاضي أبا زيد عن سنة فقال‏:‏ لا أعرفك بسني لأني سألت أبا عبد الله محمد بن منصور التستري عن سنه فقال‏:‏ ليس من المروة أن أخبرك بسني فإني سألت شيخي عبد الله بن عبد الوهاب الأصبهاني عن سنه فقال‏:‏ ليس من المروة أن أخبرك بسني فإني سألت شيخي أحمد بن إبراهيم بن الصحاب عن سنه‏.‏

فقال‏:‏ ليس من المروة أن أخبرك بسني فإني سألت المزني عن سنه فقال‏:‏ ليس من المروة أن أخبرك بسني فإني سألت الشافعي عن سنه‏.‏

فقال ليس من المروة أن أخبرك بسني فإني سألت مالك بن أنس عن سنه‏.‏

فقال لي‏:‏ ليس من المروة أن أخبرك بسني‏.‏

إذا أخبر الرجل عن سنه إن كان كبيراً استهرم وإن كان صغيراً استحقر‏.‏

عبد الرحمن بن خلف بن موسى بن أبي الوليد‏:‏ من أهل شاطبة يكنى‏:‏ أبا المطرف‏.‏

روى عن أبي عبد الله بن الفخار وأبي بكر بن زهر‏.‏

وسمع‏:‏ من أبي عمر ابن عبد البر كثيراً وكان معتنياً بالعلم‏.‏

وتوفي سنة خمس وسبعين وأربع مئة‏.‏

ذكره ابن مدير‏.‏

وقال ابن أبو عمران‏:‏ وتوفي سنة أربع وسبعين وأربع مئة‏.‏

عبد الرحمن قاسم بن ما شاء الله المرادي‏:‏ من أهل طليلطة يكنى‏:‏ أبا القاسم‏.‏

سمع‏:‏ من أبي محمد بن عباس وأبي عمرو السفاقسي وغيرهما‏.‏

وكان حافظاً للمسائل والرأي مجتهداً في الطلب‏.‏

وكان‏:‏ من أهل الدماثة والطهارة وقوراً حسن السمت‏.‏

وتوفي في رجب سنة ست وسبعين وأربع مئة‏.‏

ذكره ابن مطاهر‏.‏

عبد الرحمن بن أحمد بن عبد الرحمن بن العاصي الفهمي‏:‏ من أهل قرطبة‏.‏

سكن المرية يكنى‏:‏ أبا زيد‏.‏

كان‏:‏ من أهل العناية بالآداب‏.‏

ورحل إلى المغرب الأقصى فتوفي فيه سنة سبع وسبعين وأربع مئة‏.‏

ذكره ابن مدير‏.‏

عبد الرحمن بن محمد بن سلمة الأنصاري‏:‏ من أهل طليطلة يكنى‏:‏ أبا المطرف‏.‏

روى عن أبي محمد بن عباس الخطيب وأبي بكر بن مغيث وحماد الزاهدي وأبي عمر الطلمنكي وحماد التبريزي والمنذري وأبي بكر بن زهر وغيرهم‏.‏

وكان حافظاً للمسائل درياً بالفتوى وقوراً وسيماً حسن الهيئة قليل التصنع مواظباً على الصلاة في الجامع‏.‏

وسمع الناس عليه ونوظر عليه في الفقه‏.‏

وكان ثقة فيما رواه‏.‏

وكان الرأي الغالب عليه‏.‏

ولم يكن عنده ضبط ولا تقييد ولا حسن خط وامتحن في آخر عمره مع أهل بلده وسار إلى بطليوس فتوفي بها فجأة في عقب صفر من سنة ثمانٍ وسبعين وأربع مئة‏.‏

ومولده سنة إحدى وأربع مئة‏.‏

عبد الرحمن بن عبد الله بن أسد الجهني من أهل طليلطة يكنى‏:‏ أبا المطرف‏.‏

روى عن أبي محمد العشاري وابن يعيش ومحمد بن مغيث وغيرهم‏.‏

ورحل إلى المشرق وحج وأخذ عن أبي ذر الهروي وغيره‏.‏

وكان ثقة فيما رواه‏.‏

مسنداً لما جمعه‏:‏ وشوور في عبد الرحمن بن محمد بن أحمد الصنهاجي‏:‏ من أهل قرطبة يعرف‏:‏ بابن اللبان‏.‏

روى عن أبي محمد مكي بن أبي طالب المقرىء وأبي عمر بن مهدي وأبي المطرف ابن جرج وأبي عبد الله محمد بن عتاب واختص به‏.‏

وكان‏:‏ من أهل النباهة والمعرفة واليقظة كامل الأدوات حسن الخط‏.‏

وقد كتب للقاضي أبي بكر بن أدهم‏.‏

وتوفي رحمه الله في نحو الثمانين وأربع مئة‏.‏

وسمعت شيخنا أبا محمد بن عتاب يرفع بذكره كثيرا‏.‏

عبد الرحمن بن سهل بن محمد بن‏:‏ ثغري‏:‏ يكنى‏:‏ أبا محمد‏.‏

أخذ بمصر عن أبي الحسن علي بن بقا وغيره‏.‏

وبمكة‏:‏ عن كريمة المروزية وغيرها في سنة خمسين وأربع مئة‏.‏

حدث عنه أبو محمد الركلي بكتاب الغوامض لعبد الغنى ابن سعيد‏.‏

عبد الرحمن بن زياد‏:‏ من إقليلم جليانه‏.‏

رحل إلى المرية ولقي أبا عمر بن رشيق وغيره‏.‏

وولي أحكام وادي آش وتوفي سنة إحدى وثمانين وأربع مئة وله خمس وستون سنة‏.‏

ذكره ابن مدير‏.‏

عبد الرحمن بن محمد بن يونس بن أفلح النحوي‏:‏ من أهل رية يكنى‏:‏ أبا الحسن ويعرف‏:‏ بالقلبق‏.‏

أخذ عن أبي عثمان الأصفر وأبي تمام القطيني‏.‏

وأخذ الناس عنه‏.‏

وكان عالماً بالآداب وتوفي عبد الرحمن بن عبد الرحمن بن عيسى بن رجاء الحجري يعرف‏:‏ بالشمنتاني‏.‏

وشمنتان من ناحية جيان‏.‏

سكن المرية يكنى أبا بكر‏.‏

كان ديناً فاضلاً ورعاً عاقلاً متواضعاً متحرياً واستقضى بالمرية زماناً فكان محموداً في قضائه ثم زال عن الخطة وانقبض عن الناس‏.‏

أخبرنا غير واحد من شيوخنا‏.‏

وتوفي رحمه الله لخمسٍ بقين من ذي الحجة سنة ستٍ وثمانين وأربع مائة‏.‏

ودفن بمقبرة الحوض بالمرية‏.‏

عبد الرحمن بن قاسم الشعبي‏:‏ من أهل مالقة يكنى‏:‏ أبا المطرف‏.‏

روى عن أبي العباس أحمد بن أبي الربيع الإلبيري وقاسم بن محمد المأموني وأبي الطاهر إسماعيل بن حمزة والقاضي يونس بن عبد الله إجازة وغيرهم‏.‏

وكان فقيهاً ذاكراً للمسائل وشوور ببلده في الأحكام‏.‏

سمع الناس منه وعمر واسن وشهر بالعلم والفضل‏.‏

وتوفي في رجب لعشر خلون منه سنة سبعٍ وتسعين وأربع مئة ومولده سنة اثنتين وأربع مئة‏.‏

وكان بينه وبين أبي عبد الله محمد فرج الفقيه في الوفاة نحوا من ستة أيام عبد الرحمن بن أحمد بن عبد الله التجيبي‏:‏ يعرف‏:‏ بابن المشاط‏.‏

من أهل طليلطة يكنى‏:‏ أبا الحسن‏.‏

روى عن جماعة من علماء بلده منهم‏:‏ أحمد بن مغيث وجماهر بن عبد الرحمن وأبو محمد الشارفي وغيرهم‏.‏

وكان من أهل العلم مقدماً في الفهم حافظاً ذكياً لغوياً أديباً شاعراً محسناً متيقظاً وجمع كتباً في غير ما فن من العلم‏.‏

أخبرني عنه أبو الحسن بن مغيث وذكر لي أنه لقيه وأخذ عنه وقال‏:‏ تردد في الأحكم بناحية إشبيلية ثم صرف عنها وقصد مالقة فسكنها إلى أن توفي بها في نحو الخمسمائة‏.‏

ثم قرأت بخط بعض الشيوخ‏:‏ أنه توفي ليلة الجمعة لسبع ليال خلت لشهر رمضان المعظم من سنة خمسمائة وشهده جمعٌ عظيم بمالقة رحمه الله‏.‏

عبد الرحمن بن خلف بن مسعود الكناني من أهل قرطبة يكنى‏:‏ أبا الحسن‏.‏

ويعرف‏:‏ بابن الزيتوني‏.‏

روى عن حكم بن محمد ومحمد بن عتاب وأبي عمر بن القطان وغيرهم‏.‏

وكان معتنياً بالسماع والرواية عن الشيوخ والأخذ عنهم‏.‏

وكان يعظ الناس في مسجده ويذكرهم‏.‏

وكان فاضلاً ديناً ثقة فيما رواه وعني به‏.‏

وقد أخذ عنه بعض أصحابنا وتوفي رحمه الله سنة إحدى وخمسمائة‏.‏

قال لي ذلك‏:‏ أبو جعفر أحمد ابن عبد الرحمن‏.‏

عبد الرحمن بن محمد العبسي يعرف‏:‏ بابن الطوج يكنى‏:‏ أبا محمد‏.‏

من أصحاب أبي عمر بن عبد البر المتحققين به‏.‏

وكان رجلاً صالحاً وتوفي سنة سبع وخمسمائة‏.‏

وكان الحفل في جنازته عظيماً قل ما رؤى مثله‏.‏

عبد الرحمن بن عبد العزيز بن ثابت الأموي الخطيب بالمسجد الجامع بشاطبة يكنى‏:‏ أبا محمد‏.‏

روى عن أبي عمر بن عبد البر كثيراً من روايته وعن أبي العباس العذري‏.‏

وكان رجلاً فاضلاً زاهداً ورعاً منقبضاً شهر بالخير والصلاح‏.‏

سمع منه جماعة من أصحابنا ورحلوا إليه واعتمدوا عليه ووصفوه بما ذكرناه من حاله‏.‏

وذكروا أنه امتنع من الإجازة لهم‏.‏

وقال لي بعضهم‏:‏ توفي سنة تسع وخمسمائة ومولده سنة ست وأربعين وأربع مئة‏.‏

وقال لي أبو الوليد صاحبنا وأملاه علي‏:‏ قال لي أبو محمد الخطيب هذا‏:‏ زارنا أبو عمر ابن عبد البر في منزلنا فأنشد وأنا صبي صغير فحفظته من لفظه‏:‏ ليس المزار على قدر الوداد ولو كان كفيين كنا لا نزال معاً‏.‏

عبد الرحمن بن شاطر‏:‏ من أهل سرقسطة يكنى‏:‏ أبا زيد‏.‏

كان ذا فضل وأدبٍ وافرٍ وشعر ثم انخمل وانزوى ولزم الانقباض‏.‏

ومن شعره ما أنشدناه بعض أصحابنا قال‏:‏ أنشدنا القاضي أبو علي بن سكرة قال‏:‏ أنشدنا أبو زيد لنفسه‏:‏ تقول تنبه ويك من رقدة الصبى فقد دب صبح الشيب في غسق الشعر فقلت لها كفى عن العتب واعلمي بأن ألذ النوم إغفأة الفجر عبد الرحمن بن عبد الله بن منتيل الأنصاري‏:‏ من أهل سرقسطة يكنى‏:‏ أبا زيد‏.‏

وهو صهر القاضي أبي علي بن سكرة وقد أخذ عنه أبو علي تبركاً به‏.‏

روى عن القاضي محمد بن إسماعيل بن فورتش وغيره‏.‏

وكان رجلاً صالحاً ورعاً ديناً منقبضاً مقبلا على ما يعنيه ويقر به من ربه عز وجل‏.‏

وكان ممن يتبرك بلقائه والأخذ عنه‏.‏

واختبرت إجابة دعوته وقد سمع الناس منه‏.‏

وكان خطيباً ببلده أديباً شاعراً وأنشدنا بعض أصحابنا قال‏:‏ أنشدنا القاضي أبو علي لأبي زيد هذا‏:‏ سأقطع عن نفسي علائق جمة واشغل بالتلقين نفسي وباليا وأجعله أنسي وشغلي وهمتي وموضع سري والحبيب المناجيا وكتب إلى صهره أبي علي رحمه الله‏:‏ كتبت لأيام تجد وتلعب ويصدقني دهري ونفسي تكذب وفي كل يوم يفقد المرء بعضه ولا بد أن الكل منه سيذهب وتوفي أبو زيد هذا في صدر سنة خمس عشرة وخمس مئة‏.‏

عبد الرحمن بن محمد بن أحمد بن مخلد بن عبد الرحمن بن أحمد بن بقي بن مخلد بن يزيد‏:‏ من أهل قرطبة يكنى‏:‏ أبا الحسن‏.‏

روى عن أبيه وعن القاضي سراج بن عبد الله وأبي عبد الله محمد بن عتاب وأبي عبد الله محمد بن فرج وسمع بطليطلة من أبي جعفر بن مطاهر تاريخه في فقهاء طليلطة وأجاز له أبو العباس العذري ما رواه وتولى الأحكام بقرطبة مدة طويلة‏.‏

وكان درباً بها لتقدمه فيها سالم الجهة فيها تولآه منها منفذاً لها من بيته علم ودين وفضل سمعنا منه وأجاز لنا بخطه ولم تكن عنده أصول وتوفي رحمه الله عشي يوم الخميس ودفن عشي يوم الجمعة منتصف ذي الحجة سنة خمس عشرة وخمسمائة‏.‏

ودفن بمقبرة ابن عباس وشهده جمعٌ كثيرٌ وصلى عليه أخوه أبو القاسم وقال لي‏:‏ مولدي في ذي القعدة سنة اثنتين وثلاثين وأربع مئة‏.‏

ثم وجدت مولده بخط أبيه رحمه الله قال‏:‏ ليلة الثلاثاء لثلاث عشرة ليلة بقيت من ذي القعدة من العام المؤرخ‏.‏

عبد الرحمن بن محمد بن عتاب بن محسن‏:‏ من أهل قرطبة يكنى‏:‏ أبا محمد‏.‏

هو آخر الشيوخ الجلة الأكابر بالأندلس في علو الإسناد وسعة الرواية‏.‏

روى عن أبيه وأكثر عنه وسمع منه معظم ما عنده‏.‏

وهو كان الممسك لكتب أبيه للقارئين عليه فكثرت لذلك روايته عنه وسمع‏:‏ من أبي القاسم حاتم بن محمد الطرابلسي كثيراً من روايته وأجاز له سائرها وأجاز له جماعة من الشيوخ المتقدمين‏.‏

منهم‏:‏ أبو محمد مكي بن أبي طالب المقرىء‏.‏

وأبو عبد الله محمد بن عابد وأبو محمد عبد الله بن سعيد الشنتجيالي وأبو عمرو السفاقسي وأبو حفص الزهراوي وأبو عمر بن عبد البر وأبو عمر بن الحذاء والقاضي أبو عبد الله بن شماخ النافقي وأبو عمر بن مغيث وأبو زكرياء القليعي وغيرهم‏:‏ وأجاز له أبو مروان بن حيان المؤرخ كتاب الفصوص لصاعد عن مؤلفه صاعد‏.‏

وقرأ القرآن بالسبع على أبي محمد بن عبد الرحمن بن محمد بن شعيب المقرىء وجوده عليه وكثر اختلافه إليه‏.‏

وكان حافظاً للقرآن العظيم كثير التلاوة له عارفاً برواياته وطرقه واقفاً على كثير من تفسيره وغريبه ومعاينه مع حظٍ وافر من اللغة والعربية‏.‏

وتفقه عند أبيه وشوور في الأحكام بعد بقية عمره‏.‏

وكان صدراً فيمن يستفتي لسنه وتقدمه‏.‏

وكان‏:‏ من أهل الفضل والحلم والتواضع وكتب بخطه علماً كثيراً في غير ما نوع من العلم‏.‏

وجمع كتاباً حفيلا في الزهد والرقائق سماه‏:‏ شفاء الصدور وهو كتاب كبيرٌ إلى غير ذلك من أوضاعه سمع الناس منه كثيراً وكانت الرحلة في وقته إليه ومدار أصحاب الحديث عليه لثقته وجلالته وعلو اسناده وصحة كتبه‏.‏

وكان صابراً على القعود للناس مواظباً على الاستماع يجلس لهم يومه كله وبين العشائين‏.‏

وطال عمره‏.‏

وسمع منه الآباء والأبناء والكبار والصغار‏.‏

أخبرني ثقة من الشيوخ قال‏:‏ جلست يوماً إلى أبي القاسم بن خير الرجل الصالح بالمسجد الجامع بقرطبة وهو كان إمام الفريضة به فقال لي‏:‏ كنت أرى البارحة أبا محمد بن عتاب في النوم وكان وجهه مثل دارة القمر تضيء للناس حسنا فكنت أقول بما صار له هذا‏!‏ فكان يقال لي‏:‏ بكثرة انتفاع المسلمين به وصبره لهم‏.‏

أو كلاماً هذا معناه‏.‏

اختلفت إليه فقرأت عليه وسمعت معظم ما عنده وأجاز لي بخطه سائر ما رواه غير مرة‏.‏

وسألته عن مولده فقال لي‏:‏ ولدت سنة ثلاث وثلاثين وأربع مائة وصحبته إلى أن توفي رحمه الله ظهر يوم السبت ودفن ظهر يوم الأحد الخامس من جمادى الأولى من سنة عشرين وخمسمائة‏.‏

ودفن بمقبرة الربض قبلي قرطبة عند الشريعة القديمة واتبعه الناس ثناء حسناً وصلى عليه ابن أخيه أبو القاسم محمد بن عبد العزيز بن محمد بن عتاب‏.‏

وكان أبو القاسم هذا فاضلاً ديناً متصاونا‏.‏

سمع معنا على عمه كثيراً من روايته واختص به‏.‏

وتوفي رحمه الله ودفن صبيحة يوم الأحد الخامس من جمادى الآخرة من سنة إحدى وثلاثين وخمسمائة ودفن مع سلفه وصلى عليه صهره القاضي أبو عبد الله بن أصبغ بوصيته بذلك إليه واتبعه الناس ثناء جميلاً وكان أهلاً لذلك رحمه الله‏.‏

عبد الرحمن بن عبد الله بن يوسف الأموي‏:‏ من أهل طليطلة سكن قرطبة يكنى أبا الحسن‏:‏ ويعرف بابن عفف‏.‏

وهو جده لأمه‏.‏

سمع ببلده من أبي محمد القاسم بن محمد بن هلال وأبي بكر جماهر بن عبد الرحمن وأبي محمد عبد نب موسى الشارفي وغيرهم‏.‏

وأجاز له أبو عبد الله محمد بن عتاب الفقيه جميع ما رواه‏.‏

وكان رحمه الله شيخاً فاضلاً عفيفاً شهر بالخير والصلاح قديماً وحديثاً‏.‏

وكان مختصاً بالشهادة مشهور العدالة وكان يعظ الناس في مسجده وكانت العامة تعظمه‏.‏

وتولى الصلاة بالمسجد الجامع بقرطبة سمع الناس منه وروينا عنه وأجاز لنا ولم يكن بالضابط لما رواه‏.‏

وكان كثير الوهم في الأسانيد عفى الله عنه‏.‏

توفي رحمه الله غداة يوم الجمعة ودفن أثر صلاة العصر من يوم السبت الثاني عشر من جمادى الآخرة من سنة إحدى وعشرين وخمسمائة‏.‏

ودفن بمقبرة ابن عباس وصلى عليه القاضي أبو عبد الله بن الحاج وسألته عن مولده فقال لي‏:‏ ولدت أما سنة سبع أو ثمان وثلاثين وأربع مئة‏.‏

الشك منه رحمه الله‏.‏

عبد الرحمن بن سعيد بن شماخ‏:‏ من أهل طلبيرة يكنى‏:‏ أبا الحسن‏.‏

روى ببلده عن أبي الوليد مرزوق بن فتح وأبي عبد الله المغامي وغيرهما‏.‏

وكانت عنده معرفة وذكاء ونباهة وتوفي رحمه الله في شوال سنة عشرين وخمسمائة‏.‏

عبد الرحمن بن سعيد بن هارون الفهمي المقرىء‏:‏ من أهل سرقسطة سكن قرطبة يكنى‏:‏ أبا روى عن أبي عبد الله المغامي المقرىء وعن عميه أبي الربيع سليمان بن حارثٍ وأبي علي الحسن بن مبشر وأبي داود المقرى وغيرهم‏.‏

وسمع‏:‏ من أبي الوليد الباجي بعض روايته وتواليفه‏.‏

وأجاز له أبو عمر بن عبد البر وعبد الحق بن هارون الصقلي وأقرأ الناس بالمسجد الجامع بقرطبة وتولى الصلاة فيه‏.‏

وكان ثقة فيما رواه وعني به‏.‏

أخذ الناس عنه وأجاز لنا ما رواه بخطه‏.‏

وتوفي رحمه الله ليلة الأربعاء ودفن يوم الأربعاء الخامس من صفر من سنة اثنتين وعشرين وخمس مائة‏.‏

ودفن بباب القنطرة وكان مولده سنة اثنتين وأربعين وأربع مئة‏.‏

عبد الرحمن بن أحمد يعرف‏:‏ بابن الجبان من أهل قرطبة وصاحب الصلاة بالمسجد الجامع بها يكنى‏:‏ أبا زيد‏.‏

روى عن أبي محمد عبد الله بن بشير المعافري وغيره وكتب بخطه علما ورواه‏.‏

وكان‏:‏ من أهل الخيرة والفضل والتواضع والصلاح والإقبال على ما يعنيه ويقربه من خالقه عز وجل منقبضاً عن الناس غير مختلطٍ بهم‏.‏

وكان خاتمة الفضلاء بقرطبة الذين يتبرك برؤيتهم ودعائهم‏.‏

وتوفي رحمه الله ليلة الخميس ودفن عشي يوم الخميس السادس من صفر من سنة اثنتين وعشرين وخمسمائة‏.‏

ودفن بالربض وصلى عليه محمد ابن جمهون بوصيته بذلك إليه وكانت جنازته في عبد الرحمن بن محمد بن عبد الله بن موسى الجهني يعرف‏:‏ بالبياسي‏.‏

من أهل قرطبة يكنى‏:‏ أبا القاسم‏.‏

روى عن أبي القاسم حاتم بن محمد وأبي جعفر بن رزق وأبي علي الغساني‏.‏

وأجاز له القاضي أبو عمر بن الحذاء ما رواه وتردد في أحكام الكور ثم ولي خطة الأحكام بقرطبة وكان محموداً فيها مأموناً عليها بصيراً بها لتقدمه فيها ذا دينٍ وفضل كامل المروة عالي الهمة عطر الرائحة حسن الملبس جامد اليد مخزون اللسان ولم يزل يتولى الأحكام بقرطبة إلى أن توفي ليلة الاثنين ودفن عشي يوم الاثنين لليلتين بقيتا من شهر رمضان المعظم من سنة خمس وعشرين وخمسمائة‏.‏

ودفن بالربض قبلى قرطبة وصلى عليه القاضي محمد بن أصبغ وبلغني أن مولده سنة اثنتين وخمسين وأربع مئة‏.‏

عبد الرحمن بن عبد الملك بن غشليان الأنصاري‏:‏ من أهل سرقسطة يكنى‏:‏ أبا الحكم‏.‏

كانت له رواية عن جماعة بالأندلس وأجاز له جماعة من علماء المشرق وقد أخذ الناس عنه وأخذت عنه وأخذ عني كثيراً وكان‏:‏ من أهل المعرفة والذكاء واليقظة وسكن قرطبة وتوفي بها يوم الجمعة بعد العصر السابع عشر من رمضان المعظم من سنة إحدى وأربعين وخمسمائة‏.‏

ودفن بمقبرة ابن عباس‏.‏

عبد الرحمن بن أحمد بن خلف بن رضا المقرىء الخطيب بالمسجد الجامع بقرطبة وصاحب صلاة الفريضة به يكنى‏:‏ أبا القاسم‏.‏

روى عن أبي القاسم بن مدير القراءآت‏.‏

وسمع‏:‏ من أبي عبد الله محمد بن فرج الموطأ‏.‏

ومن أبي علي الغساني وأبي الحسن العبسي يسيراً وصحب أبا الوليد مالك ابن عبد الله العتبي الأديب واختص به‏.‏

وكان واسع المعرفة كامل الأدوات كثير الرواية‏.‏

وشوور في الأحكام بقرطبة‏.‏

وكان محموداً في جميع ما تولاه رفيع القدر عالي الذكر‏.‏

وتوفي في ضحوة يوم الثلاثاء ودفن صبيحة يوم الأربعاء لعشر خلون من جمادى الآخرة من سنة خمسٍ وأربعين وخمسمائة‏.‏

وكان مولده فيما أخبرني سنة سبعين وأربع مئة عام وفاة أبيه رحمه الله‏.‏

وكان تركه حملاً‏.‏

وروى أبوه عن محمد بن عتاب كثيراً وعن غيره من العلماء‏.‏

عبد الرحمن بن محمد بن عبد الملك بن قزمان‏:‏ من أهل قرطبة يكنى‏:‏ أبا مروان‏.‏

سمع‏:‏ من أبي عبد الله محمد بن فرج وأبي علي الغساني وأبي الحسن العبسي وغيرهم‏.‏

وصحب القاضي أبا الوليد بن رشد وتفقه عند‏.‏

وكان‏:‏ من كبار العلماء وجله الفقهاء مقدماً في الأدباء والنبهاء‏.‏

أخذ الناس عنه‏.‏

وتوفي بأشونة يوم الاثنين مستهل ذي القعدة سنة أربع وستين وخمسمائة‏.‏

ودفن بها وهو آخر من حدث عمن تقدم ذكره من الشيوخ رحمهم الله‏.‏

وكان ومن الغرباء عبد الرحمن بن محمد بن أبي يزيد خالد بن خالد بن يزيد السنبري الأزدي العتكي المصري الصواف النسابة يكنى‏:‏ أبا القاسم‏.‏

قدم الأندلس من مصر سنة أربع وتسعين وثلاث مائة‏.‏

وروى عن أبي علي بن السكن وأبي العلاء بن ماهان وأبي بكر بن إسماعيل وأبي الطاهر الذهلي وأبي علي الحسن بن شعبان وأبي بكر الأذفوي وموسى بن حنيف وغيرهم‏.‏

حدث عنه أبو عمر بن الحذاء وقال‏:‏ كان رجلاً أديباً حلواً حافظاً للحديث وأسماء الرجال والأخبار وله أشعار حسان في كل فن‏.‏

وكان معاشه من التجارة وكان مقارضاً لأبي بكر بن إسماعيل المهندس‏.‏

قال أبو عمر بن الحذاء‏:‏ أنه تفقه بالأندلس وأثنى عليه وكان قد عرفه بمصر وسكن قرطبة إلى أن وقعت الفتنة وخرج عن الأندلس ومات بمصر‏.‏

وذكره الخولاني وقال‏:‏ لقيته وكان أديباً نبيلاً ذكياً شاعراً مطبوعاً‏.‏

وذكر أن مولده بمصر ليلة الجمعة مستهل شعبان سنة ثلاث وثلاثين وثلاث مئة‏.‏

قال‏:‏ ابن حيان وتوفي بمصر سنة عشرة وأربع مئة‏.‏

قدم الأندلس سنة ثلاث وعشرين وأربع مئة‏.‏

وكان حنفي المذهب واسع الرواية عن شيوخ العراق الجلية من أهل مذهبه وغيرهم‏.‏

ذكره ابن خزرج وقال‏:‏ ذكر لنا في التاريخ أنه قد نيف على السبعين‏.‏

عبد الرحمن بن محمد بن عبد الرحمن بن عبد الرحيم بن أحمد الكتامي يعرف‏:‏ بابن العجوز‏:‏ من أهل سبتة ومن جلة فقهائها يكنى‏:‏ أبا القاسم‏.‏

روى عن أبيه وحجاج بن المأموني وغيرهما وكان يميل إلى الحجة والنظر‏.‏

وولي قضاء الجزيرة الخضراء مدة‏.‏

ثم سلا‏.‏

وهو فقيه من فقيه أفادني خبره القاضي أبو الفضل ابن عياض وخطه لي بيده وقال‏:‏ حدثني عن أبيه محمد بن أبيه عبد الرحمن عن أبيه عبد الرحيم عن أبي محمد بن زيد عن أبي بكر بن اللباد‏:‏ إن محمد بن عبدوس الفقيه صلى الصبح بوضوء العتمة ثلاثين سنة‏.‏

خمس عشرة من دراسة وخمس عشرة من عبادة‏.‏

وتوفي بفاس من بعد سنة عشرة وخمسمائة‏.‏